الصفحة 110 من 227

قال صلى رسول الله صلى الله عليه و سلم العشاء ثم انصرف فاخذ بيد عبد الله بن مسعود حتى خرج به إلى بطحاء مكة فأجلسه ثم خط عليه خطا ثم قال لا تبرحن خطك ، فإنه سينتهي إليك رجال فلا تكلمهم فإنهم لا يكلمونك . قال ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث أراد ، فبينا أنا جالس في خطي ، إذ أتاني رجال كأنهم الزط ( أي جنس من السودان والهنود ) ؛ أشعارهم وأجسامهم . لا أرى عورة ولا أرى قشرا ، وينتهون إلي ولا يجاوزون الخط ، ثم يصدرون إلى رسول الله ، حتى إذا كان من آخر الليل ، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد جاءني وأنا جالس فقال: لقد أراني منذ الليلة ( أي لم ينم ) ثم دخل علي في خطي فتوسد فخذي ورقد ( أي جعل فخذه كوسادة وهذا ليس به شيء ) ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا رقد نفخ ( أي إذا استعد للنوم نفث في يده من غير ريق ليقرأ أذكار النوم ) ، فبينا أنا قاعد و رسول الله صلى الله عليه وسلم متوسد فخذي ، إذا أنا برجال عليهم ثياب بيض الله أعلم ما بهم من الجمال ، فانتهوا إلي ، فجلس طائفة منهم عند رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وطائفة منهم عند رجليه ، ثم قالوا بينهم: ما رأينا عبدا قط أوتي مثل ما أوتي هذا النبي صلى الله عليه وسلم ، إن عينيه تنامان وقلبه يقظان ، اضربوا له مثلا ، مثل سيد بنى قصرا ثم جعل مائدة فدعا الناس إلى طعامه وشرابه ، فمن أجابه أكل من طعامه وشرب من شرابه ، ومن لم يجبه عاقبه - أو قال عذبه - . ثم ارتفعوا واستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك ، فقال: سمعت ما قال هؤلاء . وهل تدري من هم . قلت: الله ورسوله أعلم ، قال: هم الملائكة ، فتدري ما المثل الذي ضربوه ؟ قلت: الله ورسوله أعلم ، قال: المثل الذي ضربوه: الرحمن بنى الجنة ودعى إليها عبادة ، فمن أجابه دخل الجنة ، ومن لم يجبه عاقبه أو عذبه [1]

(1) صحيح: صحيح الترمذي للألباني 2861 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت