الصفحة 120 من 227

لما فتحت خيبر ، أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اجمعوا لي من كان ها هنا من اليهود ) . فجمعوا له ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إني سائلكم عن شيء ، فهل أنتم صادقي عنه ) . فقالوا: نعم يا أبا القاسم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أبوكم ) . قالوا: أبونا فلان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كذبتم ، بل أبوكم فلان ) . فقالوا: صدقت وبررت ، فقال: ( هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ) . فقالوا: نعم يا أبا القاسم ، وإن كذبناك عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا ، قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من أهل النار ) . فقالوا: نكون فيها يسيرا ، ثم تخلفوننا فيها ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اخسؤوا فيها ، والله لا نخلفكم فيها أبدا ) . ثم قال لهم: ( فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه ) . قالوا: نعم ، فقال: ( هل جعلتم في هذه الشاة سما ) . فقالوا: نعم ، فقال: ( ما حملكم على ذلك ) . فقالوا: أردنا: إن كنت كذابا نستريح منك ، وإن كنت نبيا لم يضرك . [1]

سبحان الله الذي عرف نبيه كل ذلك , لقد صدق النبي فيهم وهم الذين كذبوا حتى واجههم بأنهم هم من سم الشاة . ولنعلم كذب اليهود يدل على لؤمهم وبهتهم، فقد سألهم عن أمور لا يعلمها إلا نبي، وأخبرهم بأن الشاة مسمومة، ومع كل ما ظهر لهم من الآيات الدالة على صدق نبوته، لم تزل قلوبهم قاسية، نعوذ بالله من ذلك، ويدل على ذلك قولهم:"وإن كنت صادقًا لم يضرك!"، فلم يشهدوا برسالته مع رؤيتهم ما تيقن في قلوبهم من أنه رسول الله .

(119) ما زال برد يد النبي - صلى الله عليه وسلم - على كبد سعد بن أبي وقاص:

كما جاء في الحديث التالي:

(1) صحيح: رواه البخاري 5777.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت