الصفحة 131 من 227

طهور إناء أحدكم ، إذا ولغ فيه الكلب ، أن يغسله سبع مرات . أولاهن بالتراب [1]

في هذا الحديث سبق النبي - صلى الله عليه وسلم - الأطباء في إرشادنا للأسلوب الصحيح في الاحتراز من الآنية التي ولغ فيها الكلب , حتى لا تنتقل إلينا الأمراض الخطيرة .

أما عن الحكمة في الغسل سبع مرات أولاهن بالتراب:

هي أن فيروس الكلب دقيق متناه في الصغر، و من المعروف أنه كلما صغر حجم الميكروب كلما زادت فعالية سطحه للتعلق بجدار الإناء و التصاقه به، و لعاب الكلب المحتوي على الفيروس يكون على هيئة شريط لعابي سائل، و دور التراب هنا هو امتصاص الميكروب - بالالتصاق السطحي - من الإناء على سطح دقائقه .

و الغسل بالتراب أقوى من الغسل بالماء: لأن التراب يسحب اللعاب و الفيروسات الموجودة فيه بقوة أكثر من إمرار الماء، أو اليد على جدار الإناء ، و ذلك بسبب الفرق في الضغط الحلولي بين السائل (لعاب الكلب) ، و بين التراب .

(140) الجمل يبكي ويشتكي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -:

نعم لقد اشتكى الجمل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ظلم صاحبه له، فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال: أردفني رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه ذات يوم فأسر إلي حديثا لا أحدث به أحدا من الناس , وكان أحب ما استتر به رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته هدفا أو حائش نخل , قال فدخل حائطا لرجل من الأنصار فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح ذفراه ( أي أصل أذنيه وطرفاهما ) فسكت , فقال من رب هذا الجمل لمن هذا الجمل ؟ فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله , فقال أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه ( أي تَكُدُّهُ وتُتعبه) . [2]

(1) صحيح: رواه مسلم 279.

(2) صحيح: صحيح أبي داود للألباني 2549.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت