الصفحة 202 من 227

وقوله ( دعواهما واحدة ) : أي دينهما واحد لأن كلا منهما كان يتسمى بالإسلام , أو المراد أن كلا منهما كان يدعي أنه المحق , وذلك أن عليا كان إذ ذاك إمام المسلمين وأفضلهم يومئذ باتفاق أهل السنة , ولأن أهل الحل والعقد بايعوه بعد قتل عثمان , وتخلف عن بيعته معاوية في أهل الشام , ثم خرج طلحة والزبير ومعهما عائشة إلى العراق فدعوا الناس إلى طلب قتلة عثمان لأن الكثير منهم انضموا إلى عسكر علي , فخرج علي إليهم فراسلوه في ذلك فأبى أن يدفعهم إليهم إلا بعد قيام دعوى من ولي الدم وثبوت ذلك على من باشره بنفسه , ورحل علي بالعسكر طالبا الشام , داعيا لهم إلى الدخول في طاعته , مجيبا لهم عن شبههم في قتلة عثمان بما تقدم , فرحل معاوية بأهل الشام فالتقوا بصفين بين الشام والعراق فكانت بينهم مقتلة عظيمة كما أخبر به صلى الله عليه وسلم , وآل الأمر بمعاوية ومن معه عند ظهور علي عليهم إلى طلب التحكيم , ثم رجع علي إلى العراق , فخرجت عليه الحرورية فقتلهم بالنهروان ومات بعد ذلك , وخرج ابنه الحسن بن علي بعده بالعساكر لقتال أهل الشام وخرج إليه معاوية فوقع بينهم الصلح كما أخبر به صلى الله عليه وسلم حيث أخرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الحسن ، فصعد به على المنبر ، فقال: ( ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين ) . [1]

سبحان الله , فقد كان كما أخبر صلى الله عليه وسلم ، فقد تنازل الحسن لمعاوية عن الملك عام أربعينَ من الهجرة، فسُمِّيَ عامَ الجماعة لاجتماع المسلمين فيه على خليفة واحد بعد طول فرقة واختلاف , ولقد تم التنازل عن المُلك، لا لقلة، ولا لذلة، ولا لعلة, بل لرغبته فيما عند الله، لما رآه من حقن دماء المسلمين، فراعى أمر الدين ومصلحة الأمة .

(264) فتح بلاد كسرى:

كما جاء في الحديث التالي: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:

(1) صحيح: رواه البخاري 3629.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت