الصفحة 41 من 227

أقبلت فاطمة تمشي كأن مشيتها مشي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( مرحبا بابنتي ) . ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أسر إليها حديثا فبكت ، فقلت لها: لم تبكين ؟ ثم أسر إليها حديثا فضحكت ، فقلت: ما رأيت كاليوم فرحا أقرب من حزن ، فسألتها عما قال ، فقالت: ما كنت لأفشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم فسألتها ، فقالت: أسر إلي: ( إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة ، وإنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلا حضر أجلي ، وإنك أول أهل بيتي لحاقا بي ) . فبكيت ، فقال: ( أما ترضين أن تكوني سيدة أهل الجنة ، أو نساء المؤمنين ) . فضحكت لذلك . ) [1]

وجاء في حديث آخر:

دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قبض فيه ، فسارها بشيء فبكت ، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت ، فسألناها عن ذلك ، فقالت سارني النبي صلى الله عليه سلم: أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه ، فبكيت ، ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته يتبعه ، فضحكت . ) [2]

ولقد أشعر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في أكثر من موطن بقرب أجله وانتقاله إلى جوار ربه، فعن معاذ بن جبل قال لما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن خرج معه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوصيه، ومعاذ راكب ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي تحت راحلته فلما فرغ قال له كما في الحديث التالي:

يا معاذ ! إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري ؛ فبكى معاذ جشعا لفراق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ثم التفت فأقبل بوجهه نحو المدينة ، فقال: إن أولى الناس بي المتقون ، من كانوا ؛ وحيث كانوا . ) [3]

وكذلك جاء في حديث آخر:

(1) صحيح: رواه البخاري 3632 .

(2) صحيح: رواه البخاري 4433 .

(3) إسناده صحيح: مشكاة المصابيح للألباني 5155 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت