الصفحة 44 من 227

ولهذا اشتُهر عمر رضي الله تعالى عنه عند بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم بقفل الفتنة ـ كما جاء في حديث أبو ذر: أنه لقي عمر فأخذ بيده فغمزها ، فقال له أبو ذر: أرسل يدي يا قفل الفتنة . الحديث . وفيه أن أبا ذر قال: لا يصيبكم فتنة ما دام فيكم . وأشار إلى عمر ) [1]

ولهذا لم تظهر الفتن في زمنه رضي الله تعالى عنه، لأن وجوده كان بابًا مانعًا من ظهورها، فهو باب موصد بإحكام، فلما قتل رضي الله تعالى عنه، ونال الشهادة: انكسر الباب، وظهرت الفتن، ثم تمادت وانتشرت، وما زالت في ازدياد إلى يومنا هذا.

(21) أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن خلافة النبوة ثلاثون سنة:

كما جاء في الحديث التالي:

(خلافة النبوة ثلاثون سنة ، ثم يؤتي الله الملك من يشاء ) [2]

وقد وقع ما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقد كانت خلافة أبي بكر رضي الله عنه سنتين وثلاثة أشهر، وخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عشر سنين وستة أشهر، وخلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه اثنتي عشرة سنة، وخلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه أربع سنين وتسعة أشهر، يضاف إليها ستة أشهر وهي مدة خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما، فتصير ثلاثين سنة؛ لأن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانت في ربيع الأول سنة إحدى عشر، وتنازل الحسن لمعاوية رضي الله عنهما كان في ربيع الأول سنة إحدى وأربعون من الهجرة النبوية.

(22) أخبر النبي بأن عثمان بن عفان سُيقتل مظلومًا:

كما جاء في الحديث التالي:

ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فمر رجل فقال يقتل فيها هذا المقنع يومئذ مظلوما قال فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه .) [3]

ولقد أخبر النبي باستشهاده كما جاء في الحديث التالي:

(1) إسناده رجاله ثقات: فتح الباري لابن حجر 6/701 .

(2) صحيح: صحيح الجامع للألباني 3257 .

(3) إسناده صحيح: مسند أحمد لأحمد شاكر 8/171 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت