الصفحة 43 من 227

قال النووي:"والتشبيه بمواقع القطر في الكثرة والعموم، أي: أنها كثيرة، وتعُمُّ الناس، لا تختص بها طائفة، وهذا إشارة إلى الحروب الجارية بينهم، كوقعة الجمل وصِفِّين والحرة، ومقتلِ عثمان، ومقتلِ الحسين رضي الله عنهما وغيرِ ذلك، وفيه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم". [1]

ويبين ابن حجر معنى اختصاص المدينة بالفتن، فيقول:"وإنما اختصت المدينة بذلك لأن قتل عثمان رضي الله عنه كان بها، ثم انتشرت الفتن في البلاد بعد ذلك، فالقتال بالجمل وبصفين كان بسبب قتل عثمان، والقتال بالنهروان كان بسبب التحكيم بصفين، وكل قتال وقع في ذلك العصر إنما تولد عن شيء من ذلك، أو عن شيء تولد عنه". [2]

(20) أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن باب الفتنة سيكون مغلق في زمن عمر بن الخطاب:

كما جاء في الحديث التالي:

أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أيكم يحفظ قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتنة ؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال ، قال: هات ، إنك لجريء ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( فتنة الرجل في أهله وماله وجاره ، تكفرها الصلاة والصدقة ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) . قال: ليست هذه ، ولكن التي تموج كموج البحر ، قال: يا أمير المؤمنين ، لابأس عليك منها ، إن بينك وبينها بابا مغلقا ، قال: يفتح الباب أو يكسر ؟ قال: لا ، بل يكسر ، قال: ذاك أحرى أن لا يغلق ، قلنا: علم الباب ؟ قال: نعم ، كما أن دون غد الليلة ، إني حدثته حديثا ليس بالأغاليظ ، فهبنا أن نسأله ، وأمرنا مسروقا فسأله فقال: من الباب ؟ قال: عمر . ) [3]

(1) شرح النووي على صحيح مسلم (18/7-8)

(2) فتح الباري لابن حجر 13/16 .

(3) صحيح: رواه البخاري 3586 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت