الصفحة 47 من 227

وعثمان- رضي اللّه عنه- بريءُ من هذا الكتاب وإنما زُوِّر عليه، وكان حامل هذا الكتاب المزُوَّر يسير على مقربة من أهل مصر يتعرضهم (أي جعل نفسه هدف لهم) حتى قالوا له: ما لك؟ إن لك لأمرًا ما شأنك؟ فقال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر ففتشوه فإذا هم بالكتاب المزور وواضح أن هذا الرجل كان قاصدًا أن يُعْرفَ فرجعوا إلى عثمان وطلب عثمان التحقيق في هذا الكتاب إلا أنهم أبوا وقالوا: قد أحل اللّه دمك وأحاط الثوار بيت عثمان وقد حاول كثيرٌ من الصحابة وأبنائهم الدفاع عن عثمان إلا أنه كان يقسم عليهم أن يلقوا سيوفهم وهجم الثوار على الخليفة فضربه رجل مصري من بني سدوس يقال له: جَبْلة- أي: الرجل الأسود- بسيف وهو يقرأ القرآن فاتقاه عثمان رضي اللّه عنه بيده، فقطعها والمصحف بين يديه فنضخ (ترشرش) الدم على قوله تعالى: {فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} فسقط المصحف من يده فقال عثمان: أما واللّه إنها لأول كفٍّ خطتِ المُفَصَّل (وهو السُّبع الأخير من القرآن الكريم من"ق"إلى"الناس"سمي بذلك لكثرة الفصل بين سورة) - وذلك أنه كان من كتبة الوحي وهو أول من كتب المصحف من إملاء رسول اللّه صلى الله عليه و سلم. فجاءت زوجته نائلة تحجز عنه فتعمَّدها أحد المجرمين فضرب يدها فقطع أصابعها. ثم ضرب عثمان فقتله. وكان استشهاده- رضي اللّه عنه- يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة عام 35هـ بعد العصر، وكان يومئذٍ صائمًا . فرحم اللّه أمير المؤمنين رحمة واسعة وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

(23) أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن عمر بن الخطاب سيموت شهيدًا:

كما جاء في الحديث التالي:

أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أحدا ، وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم ، فقال: ( اثبت أحد ، فإنما عليك نبي وصديق ، وشهيدان ) [1]

(1) صحيح: رواه البخاري 3675 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت