الصفحة 49 من 227

ما سمعت عمر لشيء قط يقول: إني لأظنه كذا ، إلا كان كما يظن ، بينما عمر جالس ، إذ مر به رجل جميل ، فقال: لقد أخطأ ظني ، أو إن هذا على دينه في الجاهلية ، أو: لقد كان كاهنهم ، علي الرجل ، فدعي له ، فقال له ذلك ، فقال: ما رأيت كاليوم استقبل به رجل مسلم ، قال: فإني أعزم عليك إلا ما أخبرتني ، قال: كنت كاهنهم في الجاهلية ، قال: فما أعجب ما جاءتك به جنيتك ، قال: بينما أنا يوما في السوق ، جاءتني فيها الفزع ، فقالت: ألن تر الجن وإبلاسها ، ويأسها من بعد إنكاسها ، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها . قال عمر: صدق ، بينما أنا عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه ، فصرخ به صارخ ، لم أسمع صارخا قط أشد صوتا منه يقول: يا جليح ، أمر نجيح ، رجل فصيح ، يقول: لا إله إلا أنت ، فوثب القوم ، قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا ، ثم نادى: يا جليح ، أمر نجيح ، رجل فصيح ، يقول: لا إله إلا الله ، فقمت ، فما نشبنا أن قيل: هذا نبي .) [1]

وكيف لعُمر أن يعرف ذلك , إلا كما أخبر سيد المُرسلين مُحمد بأنه ملهم من الله ..

(25) أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن محمد بن مسلمة لا تضره الفتنة:

وإذا كانت الفتنة قد عصفت رياحها بالكثيرين، فإن ثمة من لا تضره الفتنة ولا يشترك فيها، إنه محمد بن مَسْلَمة , كما جاء في الحديث التالي:

ما أحد من الناس تدركه الفتنة إلا أنا أخافها عليه إلا محمد بن مسلمة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا تضرك الفتنة . ) [2]

وجاء في رواية أخرى: لا تضرك الفتنة [ أي لمحمد بن مسلمة ] [3]

ولما أطلَّت الفتنة برأسها حقق محمد بن مسلمة نبوءة النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فاعتزلها، وكسر سيفه، واتخذ سيفًا من خشب. [انظر العبر، الذهبي (1/9) ]

(1) صحيح: رواه البخاري 3866 .

(2) صحيح: رواه ابن حجر العسقلاني -هداية الرواة 5 / 485 .

(3) صحيح: صحيح أبي داود للألباني 4663 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت