الصفحة 123 من 698

وقد تستعمل (كل) للتكثير فتنصرف عن المعنيين المذكورين بقرينة، كقوله تعالى: (( وجاءهم الموج من كل مكان ) ) [1] ، وقوله تعالى: (( وأوتيت من كل شيء ) ) [2] ؛ لان الظاهر ان الموج لم يأت من كل مكان في الدنيا، انما الامكنة المحيطة بهم ، وكذلك فان الملكة لم تكن قد امتلكت كل فرد من أفراد الموجودات ، انما امتلكت شيئًا كثيرا . ومنه قوله تعالى: (( كلٌ كذَّب الرسل ) ) [3] ، فليس المراد ان كل فرد من قوم نوح وثمود وعاد - المذكورين في سياق الآية- عليهم السلام- قد كذب الرسل . فـ ( كل ) هنا للأغلب ، أو للاستغراق العرفي مجازًا [4] .

واما كلمة (جميع) فتفيد العموم بأدلة عموم (كل) نفسها. ولكنها تفيد عموم الأفراد على سبيل الاجتماع قصدًا لا الانفراد .

واما لفظة (مَن) فتفيد العموم دون النظر إلى الانفراد أو الاجتماع .

ولتوضيح اختلاف استعمال هذه الصيغ الثلاث نأخذ المثال الآتي:

(1) سورة يونس: 22. وينظر في تفسيرها: الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الاقاويل في وجوه التأويل: الزمخشري محمود بن عمر ( ت538هـ) ج2/232 ، ط بولاق - 1281هـ ، والبحر المحيط: أبو حيان الاندلسي محمد بن يوسف (ت745هـ) ج5/139 - مطابع النصر الحديثة ، الرياض .

(2) سورة النمل: 23 . وينظر في تفسيرها: الكشاف للزمخشري 3/144 ، والبحر المحيط لابي حيان 7/67 .

(3) سورة ق: 14 . وينظر في تفسيرها: الكشاف 4/5 ، والبحر المحيط 8/122 .

(4) ينظر: منافع الدقائق 55 ، واصول الفقه للزلمي 359 ، ودلالة العام 96 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت