فهرس الكتاب
لو قال قائد المعركة لمجموعة من جنوده: كل من احتل منكم الموقع كذا للعدو أَوَّلًا فله كذا - مبلغًا معينًا - ، فاذا احتلوه على التعاقب فالمكافأة للأول ، وإذا احتلوه معًا دون تعاقب يستحق كل واحد منهم المكافأة نفسها؛ لان لفظ كل يفيد العموم على سبيل الانفراد ، فيوجب تناول كل واحد على الانفراد ، كأنه ليس معه أحد ، فكل واحد منهم يُعَدُّ أوّلًا [1] .
ولو قال لهم: جميع من احتل منكم هذا الموقع أولًا فله كذا - المكافأة- ، فاذا استولوا عليه معًا يوزع المبلغ فيما بينهم بالتساوي ، فلكل منهم جزء منه مساوٍ ما للآخر ؛ وذلك عملًا بحقيقة (الجميع) ؛ لأنها لفظة تفيد العموم على سبيل الاجتماع دون الانفراد ، فيصير جميع الداخلين كشخص واحد ، في أنهم اوّل ، فلهم المبلغ بالاشتراك والمساواة . أما لو احتلوه على التعاقب ، فالمبلغ للاول منهم ، ولا شيء للباقين ؛ لأنه لما تعّذر العمل بحقيقة ( الجميع ) فانه لابد من المصير إلى معناه المجازي ( وهو معنى(كل ) ) فاستحق الفرد الداخل اولًا كل المبلغ ، ولا شيء لمن تخلّف [2] .
وقد مر معنا استعمال (من) ورأينا ان عمومها بدليّ .
ثانيًا: الصيغ المفيدة للعموم بغيرها: وذلك بوساطة ما ينضم اليها من: (أل) الاستغراق، أو الاضافة إلى معرفة ، أو الوقوع في حيز النفي أو النهي أو الشرط أو وصف عام أو غير ذلك ، ومنها:
(1) ينظر: اصول السرخسي 1/157 ، والتوضيح وشرحه التلويح 1/60 - 61 .
(2) ينظر: كشف الاسرار للبخاري 2/10، وشرح المنار لابن ملك 1/321، وتسهيل الوصول 68، ودلالة العام 99 .