فهرس الكتاب
أ- الجمع المعرف بالألف واللام ، أو بالاضافة: سواء في ذلك انواع الجموع ، ومنها: اسم الجمع كرهط وركب ، واسم الجنس ، وهو مالا واحد له من لفظه كنساء وتراب . فاذا دخلت عليه الألف واللام افاد العموم الشمولي حقيقة ، مفردًا كان أو جمعًا ، اذا صح ان يحل محلها ( كل ) ؛ ( إذ يصح حينئذٍ ارتباط الحكم فيها بجميع افراده ) ، واذا لم يكن هناك عهد خارجي محقق في الكلام ؛ ( لأن العهدية تنافي العموم ) ، وهذا على رأي جمهور الاصوليين ، ومثال المعرف بـ (ال) قوله تعالى: (( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ) ) [1] ، أي: كل فرد من أفراد الناس فقير إلى الله . ومثال المعرف بالإضافة قوله تعالى: (( يوصيكم الله في أولادكم ) ) [2] ، فان (أولادكم) جمع مضاف ، فاستغرق اللفظ جميع الاولاد دون حصر بعدد معين [3] .
ومن ادلتهم على ذلك: صحة الاستثناء منه ، وبانه يؤكد بما يفيد الاستغراق ، فوجب ان يكون هو مفيدًا في اصله الاستغراق ؛ ليحصل المقصود من التأكيد وهو تقوية أصل المعنى . قال تعالى: (( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) ) [4] . وكذلك ؛ لان الالف واللام اذا دخلا على الاسم المنكر صار معرفة كما هو مقرر في النحو، فيجب صرفه إلى ما تحصل به المعرفة، وانما تحصل عند الاطلاق بصرف معناه إلى الكل؛ لأنه معلوم للمخاطب. أما ان صرف إلى البعض فانه لا يفيد المعرفة؛ لان بعض المجموع ليس أولى من بعض ، فصار مجهولًا [5] .
(1) سورة فاطر 15.
(2) سورة النساء 11.
(3) ينظر كشف الاسرار للبخاري 1/129.
(4) سورة الحجر 30.
(5) ينظر: التبصرة: للشيرازي 118 تحـ: محمد حسن هيتو، دار الفكر، دمشق ، 1400هـ= 1980م ، والتمهيد للاسنوي 87 ، وشرح المنار وحواشيه 334 ، ودلالة العام 99 - 100 ، والخطاب الشرعي 82 .