فهرس الكتاب
... لكن الجمع اذا اضيف إلى جمع ، أفي كل فرد من افراد ذلك الجمع يوجب الحكم ، أم يكتفي بواحد منها ؟ كما وقد علق الشارع طلبًا بجمع مضاف نحو قوله تعالى: (( خذ من أموالهم صدقة ) ) [1] ، فالاموال جمع مضاف إلى جمع هو صيغة (هم) ، فهل يقتضي ذلك وجوب الاخذ من كل نوع من انواع مال كل مالك ، أو يكفي اخذ الصدقة من نوع واحد من انواع مال كل فرد من المخاطبين ؟
... ذهب إلى الاول (تعميم كل نوع) جمهور الاصوليين، الا ان يدل دليل على الخصوص. وهم يرون ان التعبير بصيغة الجمع (أموال) يدل على ذلك، فكأنه قال: خذ من كل نوع من اموالهم صدقة ، فتعددت الصدقة بتعدد انواع المال [2] . وان ذلك مدلول ظاهر الآية ، أي: ان الاموال كلها سواء ، وان الزكاة في جميعها، وان السنة هي التي خصصت الزكاة ببعض الاموال دون بعض [3] . وعلى مذهبهم لو كان لإنسان انواع مختلفة من المال كالأبل والغنم والثمار، فانه يلزمه اخراج زكاة كل نوع منها، ولا يكفي اخراجه من نوع واحد مستغنيًا به عن بقية الانواع .
(1) سورة التوبة 103.
(2) ينظر: احكام الامدي 2/405-407 ، والاسنوي على المنهاج 2/75 ، والمحلي على الجمع مع حاشية البناني 1/429 ، وشرح البذخشي 2/75 ، وغاية الوصول 74 ، وإرشاد الفحول 126 ، وتسهيل الوصول 75 ، واصول الفقه للخضري 168 - 169 .
(3) ينظر: الرسالة 187-196.