الصفحة 127 من 698

والى الثاني ذهب جمهور الحنفية ورجحه ابن الحاجب [1] ، فيكفي عندهم الاخذ من المالك من نوع واحد من انواع ماله. مستدلين عليه بالاستعمال المستمر في اضافة صيغة الجمع، كقوله تعالى: (( جعلوا اصابعهم في آذانهم ) ) [2] ، اذ لا يعني: ان كل واحد جعل جميع اصابعه في اذنيه، بل المراد: ان كل واحد جعل اصبعيه في اذنيه. كما قالوا: ان المامور به صدقة منكرة متعلقة بمجموع الاموال، فمهما اخذ من اموال احدهم صدقة ، صدق قول القائل: ( أخذ من امواله صدقة ) ؛ لأن المال الواحد جزء من جملة الاموال [3] .

... ويتبين ان دلالة الصيغة بمعزل عن السياق تنصرف للعموم حتمًا، وكذلك اضافتها إلى جمع يشمل بها افراد ذلك الجمع، لكن الذي يغير هذه الدلالة من العموم إلى الخصوص هو اشياء خارجة عن الصيغة، وهو ما ذكره الاولون من تخصيصه بكل من: السنة، ولفظ (مِن) ، (أي: في قوله:( من أموالهم ) ) ، وهي للتبعيض، (ولو كانت الاموال مرادة على عمومها ، لكان ذلك في غاية العسر اذ يجب الاخذ من كل برة ومن كل خردلة ومن كل سمسمة ، فتبين ان المراد بالاموال: بعضها في قدر معين وزمن معين) [4] .

(1) هو ابو عمرو عثمان بن عمر بن ابي بكر، من اعلام المالكية (ت646هـ) . ( شذرات الذهب 5/234، الفتح المبين2/65) .

(2) سورة نوح: 7 .

(3) ينظر: التبصرة للشيرازي ص118 ، والتمهيد للأسنوي ص87 ، وشرح المنار وحواشيه 334 ، ودلالة العام 99 - 100 ، والخطاب الشرعي 82 .

(4) الاحكام لابن حزم 3/374، وينظر: ص . ن ، والخطاب الشرعي 81 - 82 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت