الصفحة 128 من 698

ب- المفرد المعرف بالاضافة أو بـ (ال) الاستغراق: ومثال الاول قوله تعالى: (( فليحذر الذين يخالفون عن أمره ) ) [1] ، أي عن كل امر امر الله تعالى به. وبدخول الألف واللام على النكرة ( سواء كانت اسم جنس كالماء والعسل، أو مفردًا كالدرهم والدينار) ، فانها تصبح دالة على العموم الشمولي، مثل قوله تعالى: (( وخلق الإنسان ضعيفا ) ) [2] ، أي: كل انسان انسان . وهذا ملاحظ فيه ما اشترطوه من صحة حلول (كل) محله والا فلا عموم، وذلك فيما اذا تحقق معهود فلا عموم حينئذ ، وسواء أكان العهد ذهنيًا كقولنا: (شربتُ الماء) ، و: (أكلت الخبز) ، أو تقدم ذكره في الكلام لفظًا كقوله تعالى: (( كما أرسلنا إلى فرعون رسولًا فعصى فرعون الرسول ) ) [3] ؛ لانه يفهم ضرورةً: ان لا يراد بالماء والخبز في الاول: كل ماء وخبز . وكذلك لم يكن فرعون قد كذب كل رسول ، بل موسى فحسب .

وكذلك لا يعم ما دلت القرينة فيه على إرادة الماهية نفسها منه، بغض النظر عن افرادها كقولهم: (الفرس خير من الحمار) ، فان التفضيل فيهما باعتبار الماهية والجنس ، لا باعتبار استغراق الأفراد [4] .

ويذهب الغزالي والجويني إلى ان المفرد المحلى بالالف واللام تارة يفيد العموم واخرى لا يفيده. فان كان واحده متميزًا من جنسه بالتاء كتمرة وتمر، وبرة وبر . فإن تجرد عن التاء فهو للاستغراق مثل قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا تبيعوا البر بالبر ولا التمر بالتمر ) [5] ، وإن اقترن بالتاء لم يَعُمَّ ؛ لأن التاء تمنع ذلك ؛ إذ هي دالة على الوحدة .

(1) سورة النور 63.

(2) سورة المائدة 38.

(3) سورة المزمل 15، 16.

(4) ينظر: مرآة الاصول 372 - 373 ، وأصول الاحكام وطرق الاستنباط في التشريع الإسلامي: د . حمد عبيد الكبيسي ، و د . صبحي جميل ، ص 287 ، وزارة التعليم العالي ، العراق ، والخطاب الشرعي 82 .

(5) ينظر الحديث في نيل الأوطار 5/297 فما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت