الصفحة 194 من 698

فظهر ان مدلول الخاص لا يصلح لاشتراك كثيرين فيه ، كاسماء الاعلام: زيد وعمرو. كما أنه يشمل ما وضع ليدل على افراد متعددة محصورة ، وهو الفاظ الاعداد: ثلاثة وعشرة ومئة وألف ، وقولنا: هذا رجل ، وكل ما دخلته (ال) العهدية ، والالفاظ التي تدل على عدد من الافراد ، ولا تدل على استغراق الجميع ، نحو: قوم ورهط وجميع وفريق ، ويسمى هذا ونحوه بالخاص المطلق، ويقابله الخاص النسبي ، أي: ان اللفظ عام بالنسبة لاستغراقه لأفراد جنسه من حيث الدلالة كلفظ (الاسد) و (الفَرَس) ، ولكنه خاص بالنسبة لما هو أعم منه كلفظ (الحيوان) [1] .

فيلاحظ ان اعتبارهم للوحدة جعل الخاص درجات ، فهناك الخاص المشخص المعين الذي لا شركة في مفهومه اصلًا، وهو ما يمكن تسميته: خاص الخاص. وهناك الخاص المراعى فيه مطلق الخصوص كالخاص النوعي أو الجنسي أو الاعتباري ، إذ ان اللفظ فيها وضع لمعنى واحد أو لحقيقة واحدة، دون التفات من الواضع إلى تعدد الافراد في الوجود الخارجي. فرجل- مثلا- موضوع لمعنى واحد هو الذَّكَر البالغ. ولفظ (عِلم) موضوع لحقيقة واحدة هي ادراك الشيء بحقيقته ، دون التفات: إلى اصناف العلم المختلفة- فيما لو اطلق (عِلْم) من غير قيد- ، أو إلى المسائل والاصول الكلية المجتمعة بجهة واحدة في حالة التقييد كعلم الكلام وعلم اصول الفقه وعلم البلاغة ، إذ كل علم خاص من العلوم تُشكِّل كيانَه في الوجود مسائلُه وأصولُه الكلية .

(1) ينظر: المستصفى 319 ، واحكام الامدي 2/389 ، واصول الفقه لخلاف 191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت