الصفحة 193 من 698

ويقترب من هذا تعريفه في الاصطلاح ، فعرفه الآمدي بأنه ( اللفظ الواحد الذي لا يصلح مدلوله لاشتراك كثيرين فيه، وما هو خاص بالنسبة إلى ما هو أعم منه ) [1] . وهو تعريف دقيق ربط بين مدلول اللفظ وانتفاء الاشتراك في هذا المدلول . وعرف بانه ( لفظ وضع لواحد أو لكثير محصور وضعًا واحدا ) [2] . ويشمل المعنى الواحدُ الموضوعُ له اللفظُ الخاصُّ كلاًّ من: الفرد (وهو الواحد بالشخص) كمحمد وخالد، والواحد بالنوع كـ ( الانسان ) و ( الفَرَس ) ، والواحد بالجنس كالكائن الحي . وهذه أمثلة الواحد الحقيقي . كما يشمل الواحد الاعتباري كالعلم والجهل والحركة ، وهو الواحد بالمعاني ، وكذلك يشمل أسماء الاعداد [3] . وتعريف الآمدي يحدد مدلوله بالنسبة للعام ، فهناك صيغ تتولى تخصيص ما هو عام ، إذ يطلق لفظ الخاص على العام الذي يتناول من الافراد أقلَّ مما يتناوله عامٌّ آخرُ أشملُ منه ، فيعدُّ خاصًا بالنسبة لهذا العام .

ومثال هذا قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة ) [4] ، فهو عام في المصلِّين المقتدين دون المنفردين . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: ( لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب ) [5] ، فهو يعم جميع المصلين ، وأفراد العام الاول بعض أفراد العام الثاني ، وهذا تخصيص لها ، حيث المراد باللفظ الموضوع لجميع الافراد في الحديث الاول هو البعض منها في الحديث الثاني ، وهو تخصيص نص لنص آخر، وهذا ما سمّاه الاصوليون: تخصيصًا منفصلًا [6] .

(1) الاحكام 2/54 .

(2) التلويح 1/34 .

(3) ينظر: م . س ، وكشف الاسرار 1/31 ، والخطاب الشرعي 89 .

(4) اخرجه ابن ماجة 2/133 ، رقم 850 ، وينظر: تحفة الأشراف 2/192 ، رقم 2675 .

(5) اخرجه البخاري 1/192 (كتاب مواقيت الصلاة) .

(6) ينظر: التصور اللغوي 83 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت