الصفحة 196 من 698

ومن هنا ذكر الاصوليون الامر والنهي من اصناف الخاص؛ لانهما لفظان وضعا لمعنى معيَّن ، كما ذكروا المطلق والمقيد من اصناف الخاص النوعي ؛ لأن المطلق ليس الا نكرة في سياق الاثبات يتعلق الحكم بها استقبالًا كقوله تعالى: (( فتحرير رقبة ) ) [1] ، وكقولنا: (اكتب درسًا) . والنكرة لفظ خاص بالنوع والمقيد هو المطلق نفسه ، ( حين يرد عليه قيد ) ، أو النكرة التي قيدت بصفة زائدة ، مثل قوله تعالى: (( فتحرير رقبة مؤمنة ) ) [2] ، فقَيَّد المطلَقَ- في الاولى- بقيد (مؤمنة) - في الثانية- [3] .

دلالة الخاص:

اللفظ الخاص يحتمل المجاز والنسخ . وعلى الرغم من ذلك اتفق الاصوليون [4] على ان اللفظ الخاص يدل على المعنى الذي وضع له في اللغة ، ولذلك يثبت الحكم لمدلوله على سبيل القطع لا الظن ، دون التفات إلى ما يحتمله ؛ لأن الاحتمال إذا لم يكن عن دليل فإنه لا تأثير له . ولذلك فهو لا يتنافى والدلالة القطعية . ( فإن قيل: كيف يثبت القطع مع الاحتمال ؟ قلنا: لَمّا لم يقم عليه دليل أُلحِق بالعدم ، فلا يمتنع القطع به ، الا يرى انه لم يمتنع أحد من دخول المسقف مع ان احتمال السقوط ثابت جزمًا ؛ لكونه لمّا لم يقم عليه دليل أُلحق بالعدم ، هذا هو المسموع من الثقات ) [5] .

(1) سورة النساء 92 .

(2) سورة النساء: 92 .

(3) ينظر: دراسة المعنى 62 ، والخطاب الشرعي91 .

(4) ينظر: التيسير 1/267 .

(5) كشف الاسرار للبخاري 1/79 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت