فهرس الكتاب
وبسبب من هذه الحقيقة يقرر الاصوليون انه لا يسمح لسامع الخطاب أو قارئه ان يتصرف في الفاظه ، فيؤوِّلها بصرفها من الحقيقة إلى المجاز- في حالة انعدام القرينة-؛ لان الخاص في نظرهم بيِّن بنفسه فيما وضع له ، أي: ( لا يحتمل التصرف فيه بطريق البيان ) [1] ، ولذلك فان دلالته القطعية توجب الحكم ، ( فاذا قلنا:( زيد عالم ) ، فزيد خاص يوجب الحكم بالعلم على زيد ، وايضًا العلم لفظ خاص بمعناه ، فيوجب الحكم بذلك الامر الخاص على زيد ) [2] ، وألفاظ: عشرة مساكين، وثلاثة أيّام ، وكذلك لفظ (أو) في الموضعين في قوله تعالى: (( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ ) )إلى قوله تعالى: (( أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ) ) [3] ، فكل تلك ألفاظ خاصة ، يراد بها: مدلولاتها التي وضعت لها قطعًا ، ولا يمكن صرفها عنها ؛ لانه لا دليل على ذلك ، فالمدلول المراد من هذه الاعداد هو نفس الأعداد فحسب ، لا يزاد عليه ولا ينقص منه . والمراد من (أو) هو التخيير في الموضعين معًا . وبذلك تفيد الآية في تدرج سياقها: أن الحانث في يمينه مخيَّر في الكفارة ابتداءً بين الاطعام والكسوة وتحرير رقبة ، وانه لا يلجأ إلى صيام ثلاثة ايام الا عند عجزه عما سبق .
(1) اصول البزدوي 1/79.
(2) التوضيح 1/35.
(3) سورة المائدة: من الآية 89 .