الصفحة 39 من 698

وأصول الأحكام كما بينها الأصوليون: خطاب ، وغير خطاب . فالأول: اللفظ ، ويشمل: خطاب الله -تعالى- وخطاب رسوله - صلى الله عليه وسلم - وخطاب الأمة ، والثاني يشمل: الأفعال، والإقرارات، وطرق استثمار الخطاب، من: قياس ، واستصلاح ... الخ . ويمتاز خطاب الله تعالى بثبوته اليقيني بالتواتر، وبصدوره من عند الله -عز وجل- بدليل الإعجاز [1] . أما خطاب الرسول فقد تلقت الأمة غالبيته بالنقل الصحيح اسنادًا؛ فتشكل منه ما هو امتداد لمعجزة القرآن؛ فالنبي - صلى الله عليه وسلم - (( ومَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ) ) [2] ، والسنة ليست إلاّ بيانًا للقرآن، (فلا تجد في السنة أمرًا إلاّ والقرآن قد دل على معناه دلالة إجمالية أو تفصيلية) [3] ، فهي تفصِّل عامَّ القرآن، وتُبَيِّن مُجْمَلَه، وتُقَيِّد مُطْلَقَه ، ... الخ [4] . أما خطاب الأمة فهو الإجماع، وهو اتفاق المجتهدين في عصر على حكم.

(1) ينظر: أصول السرخسي: محمد بن أحمد السرخسي (ت483 ، وقيل: 490هـ) ، تحـ: أبو الوفاء الأفغاني، ج1/279- 280 ، دار المعرفة، بيروت ، 1393هـ= 1973م ، وبداية المجتهد ونهاية المقتصد: إبن رشد الحفيد محمد بن أحمد (ت595هـ) ، تحـ: محمد سليم محسن وشعبان محمد إسماعيل، ج1/152 ، مكتبة الكليات الأزهرية ، 1934هـ= 1974م .

(2) سورة النجم 3 ، 4 .

(3) الموافقات في أصول الشريعة: الشاطبي إبراهيم بن موسى (ت790هـ) ، تحـ: د . محمد عبد الله دراز، ج4/12 ، دار المعرفة ، بيروت .

(4) ينظر: م . س ، 4/24، 27، 32، 47 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت