فهرس الكتاب
فالعقل يعمل هنا جماعيًا، فيستطيع فقه ما لا يفقهه العقل الفردي، وينظر من وراء الشرع المعصوم من الاهواء، (وإنما تكون الغفلة في الفرقة، فأماّ الجماعة فلا يمكن فيها كافةً غفلةٌ عن معنى: كتاب، ولا سنة، ولا قياس،إن شاء الله) [1] ، فيستثمر جماعةُ العلماء الخطاب في مقاصده ، وأفرادُهم يستثمرونه في ألفاظه أو معانيه . وأنواع الخطاب يعضد بعضها بعضًا ، قال تعالى: )) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا )) [2] ، مما يضمن تحقيق خلافة الله - تعالى- في الأرض [3] ، بتحقيق مصداقية خطاب الأمة الوسط - أي: الأمة العادلة - ، وعقلها الجمعي .
أما مضمون الخطاب فيتضمن: العقائد ، والأخلاق ، والتشريعات العملية الضابطة لتصرفات المكلف بامتثال مقتضى الخطاب، وهي متداخلة، يكمل بعضها بعضًا، والأخير موضوع بحث الأصول والفقه. وقد عرفوا الحكم التشريعي بأنه: خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين: اقتضاءً ، أو تخييرًا ، أو وضعًا. إذ الأوّلان هما الحكم التكليفي ، الشامل لـ: الوجوب ، والنهي ، و. ... . إلخ مما هو مقدور للمكلف . أما الحكم الوضعي فهو: الخطاب المقتضي وضع أمور ترتبط بأخرى، على أنها سبب أو شرط أو مانع [4] ، فهو علامات يبيَّن بها الحكم التكليفي .
(1) الرسالة: الإمام الشافعي محمد بن إدريس (ت204هـ) ، تحـ: الأستاذ أحمد شاكر ، ص476 ، مصطفى البابي الحلبي، القاهرة ، 1940م ، وبنية العقل العربي 56 .
(2) سورة البقرة 143.
(3) ينظر: الخطاب الشرعي 40 - 49 .
(4) ينظر: مباحث الحكم عند الأصوليين: د . محمد سلام مدكور، ص16، 55 ، 60، دار النهضة العربية ، مصر ، والمدخل إلى علم أصول الفقه: د . معروف الدواليبي، ص413 ، ط5 ، دار العلم للملايين ، بيروت ، 1385هـ = 1965م .