فهرس الكتاب
ولتضمن الأحكام مصالح كلية ( من حيث الجملة ) ، وجزئية ( في كل مسألة ) ، فقد تضمَّن الخطاب عنصر ( المقاصد الشرعية ) ، وهي المصالح المراد تحقيقها من الخطاب ، وحكمته ، والباعث عليه ، مما حُدِّد بـ ( سعادة الدارين ، أي: الدنيا والآخرة ) ، عن طريق وحدة الأمة بالعدل الاجتماعي المحقِّق لمصالح ضرورية وحاجية وتحسينية [1] . وإن المقاصد إما جزئية ، أي: في كل مسألة ، أو في مجموعة من المسائل كجميع أحكام الصلاة يقصد منها تزكية النفس عن الأنانية الفردية إلى التعاون الجماعي ، فتصب في قصد كلي ، وكمقاصد التصرفات المالية وأحكامها ، والقضاء .. ... الخ ، أو أن تكون مقاصد كلية ، فهي مطلقة في عامة الشريعة ، حدِّدت بالمحافظة على: الدين ، والنفس ، والنسل ، والمال ، والعقل، (الضروريات للحياة) ، وقد شرع لها ما يناسبها. و هناك المقاصد الحاجية كإباحة التمتع بالطيبات الحلال من المتناولات والتصرفات. وكذلك المقاصد التحسينية، وهي مكارم الأخلاق، كأخذ الزينة وآداب الأكل، وما يناسب كلًا منها ملحقٌ به [2] . وهي مصالح أو مقاصد متكاملة متكافلة فيما بينها [3] .
وهذه المقاصد من وضع الشارع ؛ لأنها حصلت من: ظواهر النصوص ، والعمومات ، والمطلقات ، والمقيدات ، والجزئيات الخاصة ، مع قرائن أحوال ، كلها تهدف إلى حفظ تلك القواعد ، فتكون دلالة الخطاب على المقاصد قطعية [4] .
(1) ينظر: شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل: الإمام الغزالي، تحقيق: د. أحمد الكبيسي ، ص615 ، مط الرشاد ، بغداد ، 1390هـ= 1971م ، وتفسير المنار (المسمى: تفسير القرآن العظيم) : السيد محمد رشيد رضا (ت1354هـ = 1935) ، ج1/17 ، دار المعرفة ، بيروت ، والوحدة الإسلامية: محمد أبو زهرة ، ص13 ، دار الرائد العربي، بيروت، 1978م .
(2) ينظر: الموافقات ج2/8، 54، 386، 398.
(3) ينظر: م.س ج2/12، 16، 20،21.
(4) ينظر: المستصفى ج1/14، م.س ج2/51، 62، والخطاب الشرعي 56 - 62 .