فهرس الكتاب
... أما في اصطلاح الأصوليين: فإنه يتخذ مفهومًا آخر محددًا، وقد كثرت تعريفاتهم له، ونختار منها: إن (العام لفظ واحد ، يستغرق جميع ما يصلح له، بوضع واحد، دفعة واحدة، من غير حصرٍ) [1] في:
كَمِّيَّةٍ معينة ، أو عددٍ معين [2] .
... ولتوضيح هذا التعريف ، فإن لفظ (جنس) يدخل فيه ما هو منه وما ليس منه، فـ (زيد) لفظ ، وهو خاص ليس بعام، وكذا لفظ: (العشرة) ، و: (قام زيد) ، و: (رجل) ، كلها لفظ ، وليس عامًا.
... وقيد: (واحد) يخرج الألفاظ المتعددة التي تدل على معان متعددة ، كما في قولنا: ( ضرب زيد عَمْرًا ) ، فإنه مستغرق لما يصلح له من الحدث وفاعلية زيد ومفعولية عمروٍ، لكنه ليس لفظًا واحدًا .
... ولا يعترض على هذا بـ: أن الموصولات مع صلاتها من جملة العام - وهي ليست بلفظ واحد - ؛ لأن العموم يثبت للموصولات وحدها، أما الصلات فإنها مبيّنة لها؛ لأنها مبهمة لا تعلم إلاّ بها .
(1) منهاج الوصول: 44 ، وينظر: جمع الجوامع: السبكي تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي (ت771هـ) ، ص399، (مطبوع ضمن شرح المحلي مع حاشية البناني) ، دار احياء الكتب العربية ، مصر ، والتعريفات 62 ، وتسهيل الوصول 63 ، وحصول المأمول 78 ، وأصول الفقه لأبي زهرة 156 ، والأنموذج في أصول الفقه: د . فاضل عبد الواحد عبد الرحمن ، ص198، مط جامعة بغداد ، 1987م .
(2) ينظر: أصول البزدوي 1/33، وأصول السرخسي 1/125، وتفسير النصوص في الفقه الإسلامي 2/577 .