الوسيلة الرابعة من وسائل التحفيز: مضاعفة الحسنات بشكل فريد، فإننا في كل أمور الخير قد اعتدنا أن تضاعف الحسنات إلى عشر أمثالها كما في قوله سبحانه وتعالى مثلًا: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ} [الأنعام:160] ، أما في الإنفاق فالأمر مختلف؛ ذلك لأن الإنسان جبل كما ذكرنا على حب المال، ويحتاج إلى دوافع كبيرة ومحفزات عظيمة؛ ولذلك يزيد الله في أجر الإنفاق أكثر من أمور الخير الأخرى، فقد ضاعف الله أجر الصدقة إلى سبعمائة، انظر إلى قوله سبحانه وتعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261] ، فهذا والله يا إخوة! مشروع اقتصادي هائل، فلو أنفقت ألف جنيه لأهل فلسطين كان المردود عليك ما يوازي سبعمائة ألف جنيه، فقد توافق على أن تضع ألف جنيه في مشروع دنيوي يعود عليك بألفين مثلًا، ولا تضعها في مشروع رباني يعود عليك بسبعمائة ألف؟ مع أن المشروع الأول الدنيوي غير مضمون، والمشروع الثاني الرباني مضمون لا شك فيه، إذًا: فكر واحمد الله أنك ما زلت حيًا وما زالت أمامك الفرصة للاستثمار.
روى الإمام أحمد والترمذي وصححه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل يقبل الصدقات ويأخذها بيمينه، فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره أو فلوه أو فصيله، حتى إن اللقمة لتصير مثل جبل أحد) ، سبحان الله!