يتبين لنا من هذا المفهوم الجديد أنه يهتم باللغة وبالمتعلم في آن واحد، فهو ينظر إلى متعلم اللغة على اعتبار أنه كائن حي يقوم بأنشطة مختلفة منها العقلية والانفعالية والحركية ولا يمكن أن نفصل بين هذه الأنشطة وبعضها البعض، فعندما يتكلم الفرد باللغة فإنه بذلك يمارس نشاطًا حركيًا يستدعي استعمال الأجهزة الصوتية، ولكنه في نفس الوقت يفكر فيما يقول، كما أنه ينفعل بما يقول ويضمنه أحاسيسه وانفعالاته، كما أن هذا المفهوم يرى أنه يجب أن تتكامل خبرات المنهج بحيث لا يطغى جانب من تعلم اللغة على بقية الجوانب، فإذا اقتصرنا على المعلومات اللغوية دون استعمال اللغة استعمالًا وظيفيًا، وإذا اقتصرنا على القراءة دون الكلام، أو الاستماع دون الكلام، أو القراءة دون الكتابة فإن ذلك يؤدي إلى قصور في تعلم اللغة، ومن هنا ينبغي أن تتكامل خبرات منهج تعليم اللغة لتؤدي إلى استعمال اللغة استماعًا وكلامًا وقراءة وكتابة.
فإذا نظرنا إلى واقع تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها الآن وإلى المناهج المستخدمة في ذلك في ضوء المفهوم الواسع للمنهج نجد العديد من الانتقادات وأوجه القصور من ذلك:
1.اهتمام العديد من المناهج الحالية باللغة ذاتها من حيث ما يدور حولها من معلومات ومعارف، وقصور الاهتمام بتعليم استعمالها وممارستها.
2.الاعتماد على المعلم كملقن للغة وليس كمهيء لمواقف لغوية يتيح الفرصة للمتعلم لاستعمال اللغة استعمالًا حقيقيًا.
3.الاعتماد على مادة الكتاب المؤلف لتعليم اللغة دون أن يصحب هذا الكتاب أنشطة لغوية معملية، أو ممارسة عملية للغة في مواقف حية وطبيعية.
4.اعتماد العديد من كتب تعليم اللغة العربية المطروحة في الميدان على مداخل تقليدية في تعليم اللغة متأثرة بتعليمها لأبنائها، ومستندة إلى نصوص صعبة أو غير شائقة أو غير عصرية، وعلى موضوعات تقليدية بعيدة عن مواقف الاتصال اللغوي الشائعة في حياة الدارسين.