إن معرفة من يقوم بوضع منهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بكل من النظام الصوتي والصرفي والتركيبي والدلالي للغة العربية، وتمكنه من خصائص العربية والصعوبات التي يمكن أن تواجه متعلميها من غير الناطقين بها وما تكشف عنه الدراسات التقابلية، كل هذا يجعله قادرًا على توصيف المحتوى اللغوي واختياره بشكل يتناسب وقابليته للتدريس والتعلم، ويجعل الصياغة اللغوية متناسقة مع خصائص اللغة متجنبة ومعالجة للصعوبات التي يمكن أن تواجه المتعلم.
وإذا أعدنا النظر في هذه الأسس الخمسة نكتشف أنها تترابط وتتكامل في علاقات تأثير وتأثر، فهى أشبه ما تكون بالبناء الخرساني المتماسك، والذي إذا سقط منه عمود تهاوى المبنى كله. فالأساس الأول، وهو الخبرة اللغوية لا يمكن أن تتحدد وتختار دون أن تستند إلى الثقافة العربية الإسلامية، لأن اللغة تحمل ثقافتها ؛ أي ثقافة ناطقيها وهو الأساس الثالث. كما أن هذه الخبرة اللغوية بمحتواها الثقافي لا يمكن أيضًا أن تختار وتعد بشكل سليم إلا في ضوء طبيعة وخصائص متعلميها من غير الناطقين بها، إذن فالمتعلم يؤثر في الخبرة اللغوية والثقافية المقدمة له، كما أن هذه الخبرة تؤثر في المتعلم من حيث هي وسيلته لتعلم اللغة. بالإضافة إلى ذلك لابد أن تكون الخبرة اللغوية والثقافية المقدمة في المنهج قابلة لأن تعلم وأن تتعلم في الوقت نفسه، لذا يأتي الأساس الخامس، وهو دراسة طبيعة عمليتي تعليم اللغة واكتسابها ليحدد لنا مدى قابلية الخبرة للتعلم. يحكم كل هذا طبيعة اللغة العربية وخصائصها، وهو الأساس الثاني، بمعنى أن هذه الخبرة اللغوية مستمدة من اللغة ولابد أن تتسق هذه الخبرة مع طبيعة اللغة وخصائصها وإلا كنا نعلم خبرة لغوية غير منسوبة للغة بعينها، لذا فإغفال أساس من هذه الأسس عند إعداد منهج تعليم اللغة العربية لغير الناطقين يؤدي إلى قصور في المنهج وفشل في تعليم اللغة وتعلمها.
الفصل الرابع