فهرس الكتاب
والمشكلة التي عادة ما تقابل مخطط المنهج هي كيف يمكن تحديد الموضوعات الثقافية التي ينبغي تناولها مع اتساع مدلول كلمة ثقافة ؟ ولذا فالأمر يحتاج إلى دراسات تحدد الموضوعات الثقافية التي يقبل الدارسون على دراسة اللغة العربية من أجلها، والتي في ضوئها يمكن بناء هذا المقرر، وهي الدراسات التي تحدد ميول وأغراض الدارسين التي في ضوئها يتم اختيار محتوى المقرر الثقافي، وهذا المدخل يقوم على اختيار الموضوعات الثقافية التي لها قيمة تعليمية وتناسب الدارسين، مستندين في ذلك على معلوماتنا عن ثقافة اللغة المستهدفة وعلى نتائج استفتاء الدارسين في عناصر الثقافة التي يودون معرفتها. ولعلنا في هذا النموذج نستجيب إلى ما أشار إليه ستيرن Stern من أن المشكلة الرئيسية في تدريس الثقافة هي الحاجة الشديدة لأبحاث تقدم لنا معلومات عن الثقافة والمجتمع، ولعل هذا يدفع معاهد وأقسام تعليم اللغات في الجامعات إلى عمل مثل هذه الدراسات، وبدون هذه الأبحاث يظل تدريس الثقافة أمرًا فلسفيًا يعتمد على مجموعة من الأنماط الثقافية الثابتة"Stereotyping".
جـ) المقرر الاتصالي:
إن اللغة والثقافة تعالجان بالدراسة والملاحظة والممارسة، والدارس للغة والثقافة يصبح مشاركًا لمن يتحدثون اللغة في بعض أغراضهم وأنشطتهم. ومعايشة الدارس لحياة الناطقين باللغة المتعلمة يدعم عملية التعلم، إلا أنه في كثير من الأحيان يتردد الدارس في خوض المواقف اللغوية الحقيقية، وفي هذه الحالة يصبح من الضروري البحث عن طرق ووسائل لتدعيم معايشة الدارس لحياة الناطقين باللغة، وإتاحة فرص للاتصال الحقيقي، ويتم ذلك عن طريق الموضوعات الدراسية والمحتوى الذي يشد اهتمام الدارس نحو ممارسة اللغة في مواقف اتصال حقيقية.