الصفحة 2 من 23

إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان على أحسن تقويم، وكرم بني آدم في غاية التكريم، وفضلهم على سائر المخلوقات، وسخر لهم ما في الأرض وما في السموات، وجعلهم خلفاءه في الأرض، وفوق كل ذلك فن الله تعالى لم يخلق الإنسان عبثًا، ولم يتركه سدًى، وإنما أرسل له الرسل والأنبياء، وأنزل عليهم الكتب والشرائع، إلى أن ختم الله الرسل والأنبياء بسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام، وختم الكتب والشرائع بالقرآن العظيم وشريعة الإسلام، وتهدف هذه الشريعة إلى تحقيق السعادة للإنسان في هذه الدنيا لتحقيق خلافة الله في أرضه، فجاءت الشريعة لتأمين مصالح الإنسان، وهي جلب المنافع له، ودفع المضار عنه فترشده إلى الخير، وتهديه سواء السبيل، وتدله على البر، وتأخذ بيده إلى الهدى القويم، وتكشف له المصالح الحقيقية، ثم وضعت له الأحكام الشرعية لتكون له هاديًا ودليلًا لتحقيق هذه المقاصد والغايات، وأنزلت عليه الأصول والفروع لإيجاد هذه الأهداف، ثم لحفظها وصيانتها وتأمينها وعدم الاعتداء عليها.

وحدد العلماء مقاصد الشريعة بأنها تحقيق مصالح الناس في الدنيا والآخرة، في العاجل والآجل، ومصالح الناس في الدنيا هي كل ما فيه نفعهم وفائدتهم وصلاحهم وسعادتهم وراحتهم، وكل ما يساعدهم على تجنب الأذى والضرر ودفع الفساد، إن عاجلًا أو آجلًا، ومصالح الناس في الآخرة هي الفوز برضاء الله تعالى في الجنة، والنجاة من عدابه وغضبه في النار، وقد وردت الأحكام الشرعية لجلب المصالح للناس، ودفع المفاسد عنهم. هذا وإن كل حكم شرعي إنما نزل لتأمين أحد المصالح أو دفع أحد المفاسد، أو لتحقيق الأمرين معًا، وما من مصلحة في الدنيا والآخرة إلا وقد رعاها المشرع، وأوجد لها الأحكام التي تكفل إيجادها والحفاظ عليها، ويجب التنويه إلى أن المشرع الحكيم لم يترك مفسدة في الدنيا والآخرة، في العاجل والآجل إلا بيَّنها للناس وحذرهم منها، وأرشدهم إلى اجتنابها والبعد عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت