الصفحة 3 من 23

والدليل على ذلك الاستقراء الكامل للنصوص الشرعية من جهة، ولمصالح الناس من جهة ثانية، وأن الله تعالى لا يفعل الأشياء عبثًا في الخلق والإيجاد والتهذيب والتشريع، وأن النصوص الشرعية في العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات المالية والعقوبات وغيرها جاءت معللة بأنها لتحقيق المصالح ودفع المفاسد [1] .

ـ فالعقيدة بمختلف أصولها وفروعها إنما جاءت لرعاية مصالح الإنسان في هدايته إلى الدين الحق، والإيمان الصحيح، مع تكريمه والسمو به عن مزالق الضلال والانحراف، وإنقاذه من العائد الباطلة والأهواء المختلفة والشهوات الحيوانية، فجاءت أحكام العقيدة لترسيخ الإيمان بالله تعالى واجتناب الطاغوت، ليسمو الإنسان بعقيدته وإيمانه، وينجو من الوقوع في شرك الوثنية، وتأليه المخلوقات من بقر وقرود، وشمس وقمر، ونجوم وشياطين، وغير ذلك.

قال تعالى: { فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها } [البقرة: 256]

(1) اختلف علماء الأصول في اعتبار الأحكام معللة أم لا، على قولين: فذهب الجمهور إلى أن جميع الأحكام الشرعية معللة بمصالح العباد، ولكن معظمها معلل بعلة ظاهرة، وبعضها معلل بعلة غير ظاهرة، وهي التي يسمونها (الأحكام التعبدية) أي الأحكام التي تعبّدنا الله تعالى بها، لتنفيذها وإرضاء الله تعالى بها، ولو لم تعرف لها علة وحكمة وسببًا، كأوقات الصلاة، وأعداد الركعات، ونصاب الزكاة، وقال بعض العلماء: إن الأحكام الشرعية كلها غير معللة، قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية:"لأهل السنة في تعليل أفعال الله تعالى وأحكامه قولان، والأكثرون على التعليل" [منهاج السنة النبوية 2/239 مطبعة المدني] وانظر تحقيق هذا الموضوع مع مراجعه وأدلته في [شرح الكوكب المنير 1/312 وما بعدها، الموافقات 2/3، الأحكام للآمدي 2/252، 271، مقاصد الشريعة الإسلامية ص13، 20، قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 2/5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت