ههنا يمكنني القول إن جلال الدين السيوطي ورث بحكم تأخره الزمني ما خلفه علماء اللغة السابقون عليه. وتشير كتبه اطلاعه على آراء المدارس اللغوية في الاحتجاج، ولكنه لم يُعبر عن موقفه النظري من الأغلاط اللغوية تعبيرًا مباشرًا، بل عبر عنه تعبيرًا غير مباشر. والمراد بالتعبير غير المباشر هنا اتباع السيوطي نهجًا في التأليف عماده جمع الآراء من كتب سابقيه. ثم نثرها في كتبه نصًا أو تلخيصًا أو تعديلًا. ويخيل إلي أن السيوطي كان يضع لكتابه خطة محددة، هي تقسيم الكتاب إلى أقسام، لكل قسم عنوان محدد. فكتاب المزهر في علوم اللغة يضم خمسين نوعًا، لكل نوع منها عنوان معين. فالنوع الأول هو معرفة الصحيح ويُقال له الثابت والمحفوظ، والثالث عشر هو معرفة الحوشي والغرائب والشواذ والنوادر.. وكتاب الاقتراح في علم أصول النحو يضم كلامًا في المقدمات وسبعة كتب. الكتاب الأول في السماع، والسابع في أول من وضع النحو. ولم تخل كتب السيوطي الجياد كلها من هذه الخطة التي تضم أقسامًا محددة، يضعها السيوطي أول الأمر، ثم يرجع إلى أجزائها بعد ذلك جزءًا جزءًا ليذكر في كل جزء الآراء التي كان جمعها حول العنوان الذي وضعه لهذا الجزء.