( إذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب: هي كلمة حكيمة ، وحكمة نادرة ، قالها الحافظ ابن حجر العسقلاني ، في( فتح الباري ج3 ص466 ) ؛ والحافظ ابن حجر هو إمام أهل العلم بالحديث ، وخاتمة الحفاظ ، بل هو المحدث الحقيقي الأوحد منذ القرن الثامن الهجري إلى الآن ، وقد قال هذه الحكمة الصادقة في شأن رجل عالم كبير ، من طبقة شيوخه ، وهو ( محمد بن يوسف الكرماني ) شارح البخاري ، إذ تعرَّضَ في شرحه لمسألة من دقائق فن الحديث لم يكن من أهلها ، على علمه وفضله ، فتعرض لما لم يتيقَّنْ معرفتَه ؛ والكرماني هو الكرماني ، وابن حجر هو ابن حجر --- ) .
وقال العلامة ابن رجب رحمه الله في ( الحكم الجديرة بالإذاعة ) كما في ( مجموع رسائله ) ( 1/248 ) :
( وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد".
فأمر الله ورسوله بالردِ على من خالف أمرَ اللهِ ورسولِه ، والردُ على من خالف أمرَ الله ورسولِه لا يُتلقّى إلا عمن عرف ما جاء به الرسول وخَبَرَه خبرة تامة .
قال بعض الأئمة: لا يؤخذ العلم إلا عمّن عُرف بالطلب .
وأمر الرسول نوعان:
أمر ظاهر بعمل الجوارح ، كالصلاة والصيام والحج والجهاد ، ونحو ذلك .
وأمر باطن تقوم به القلوب ، كالإيمان بالله ومعرفته ومحبته وخشيته وإجلاله وتعظيمه والرضا بقضائه والصبر على بلائه .
فهذا كله لا يؤخذ إلا ممن عرف الكتاب والسنة ، ومن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا نقتدي به في علمنا .