الصفحة 43 من 49

وقال الكلاباذي: هو محمد بن بشار أو محمد بن المثنى ؛ وجزم غيره بأنه الذهلي (1) .

قوله:"قال الزهري: سمعت ، الخ": هو بالإسناد المصدَّر به الباب ، ولا اختلاف بين أهل الحديث أن الإسناد بمثل هذا السياق موصول ، وغايته أنه من تقديم المتن على بعض السند ، وإنما اختلفوا في جواز ذلك .

وأغرب الكرماني فقال:"هذا الحديث من مراسيل الزهري ، ولا يصير بما ذكره آخرًا مسندًا ، لإنه قال: يحدث بمثله ، لا بنفسه".

كذا قال ؛ وليس مراد المحدث بقوله في هذا"بمثله"إلا نفسه ، وهو كما لو ساق المتنَ بإسنادٍ ثم عقَّبه بإسناد آخر ولم يُعِدِ المتنَ ، بل قال:"بمثله"؛ ولا نزاع بين أهل الحديث في الحكم بوصل مثل هذا ، وكذا عند أكثرهم لو قال:"بمعناه"، خلافًا لمن يمنع الرواية بالمعنى .

وقد أخرج الحديثَ المذكور الإسماعيليُّ عن ابن ناجية عن محمد بن المثنى وغيره عن عثمان بن عمر ، وقال في آخره:"قال الزهري: سمعت سالمًا يحدث بهذا عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم"، فعُرف أن المراد بقوله"مثله": نفسه ؛ وإذا تكلم المرء في غير فنه أتى بهذه العجائب ) .

ولقد جعل الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله كلمة ابن حجر هذه اسمًا لبعض مقالاته المنشورة في ( كلمة الحق ) بعد أن نُشرت أولًا في بعض الصحف ، فقال كما في ( كلمة الحق ) ( ص114 ) :

(1) انتهى تحقيق بعض الفضلاء من المعاصرين إلى أن البخاري لم يرو في ( صحيحه ) عن الذهلي شيئًا ، فانظر مقالته في ( ملتقى أهل الحديث ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت