الصفحة 46 من 49

وقال في كتابه ( مراتب العلوم ) ( 4/86 رسائل ابن حزم ) : ( وإنَّ قومًا قَوِيَ جهلُهم ، وضعفت عقولُهم ، وفسدت طبائعهم ، ويظنون أنهم من أهل العلم ، وليسوا من أهله ، ولا شيء أعظم آفة على العلوم وأهلها الذين هم أهلها بالحقيقة من هذه الطبقة المذكورة ؛ لأنهم تناولوا طرفًا من بعض العلوم يسيرًا ، وكان الذي فاتهم أكثر مما أدركوا منه ، ولم يكن طلبهم لما طلبوا من العلم لله تعالى ، ولا ليخرجوا من ظلمة الجهل ، لكن ليزدروا بالناس زهوًا وعُجْبًا ، وليماروا لجاجًا وشغبًا ، وليفخروا أنهم من أهله ، تطاولًا ونفجًا ، وهذه طريقة مجانبة للفلاح ، لأنهم لم يحصلوا على الحقيقة ، وضيعوا سائر لوازمهم فعظمت خيبتهم ، ولم يكن وُكْدُهم أيضًا - مع الازدراء بغيرهم - إلا الازدراء بسائر العلوم وتنقيصها في ظنهم الفاسد أنه لا علم إلا الذي طلبوا فقط ، وكثيرًا ما يعرض هذا لمبتدئ في علم من العلوم وفي عنفوان الصبا ، وشدة الحداثة إلا أن هؤلاء ليرجى(1) لهم البرء من هذا الداء مع طول النظر والزيادة في السن ) .

وقبله قال الإمام الشافعي رحمه الله في ( الرسالة ) ( ص 41 ) : ( فالواجب على العالِمين أن لا يقولوا إلا من حيث علموا ؛ وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله ) .

وقبله قال الإمام محمد بن سيرين: ( إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم ) ؛ رواه مسلم في مقدمة ( صحيحه ) ( 1/14 ) .

وقال أبو زرعة الدمشقي في ( تاريخه ) ( 1/380 ) :( أخبرني عبد الرحمن بن إبراهيم عن الوليد بن مسلم عن ابن جابر قال: قال مكحول: من فقه الرجل ممشاه ومدخله مع أهل العلم .

قال الوليد بن مسلم: وكان ابن جابر يقول: لا يؤخذ العلم إلا ممن شُهد له بالطلب ).

(1) قال بعض الفضلاء وستأتي الإشارة إليه: ( في المطبوع: لا يرجى . ولعل الصواب ما أثبته ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت