مقدمة
(المنهج العقائدى عند الاشعرى)
الحمد لله المتصف بمحاسن الأسماء والصفات، العالي على جميع المخلوقات الذي شهدت له بالربوبية جميع الكائنات. وأقرت له بالألوهية كل المصنوعات وأشهد أن لا اله الا الله وحد لا شريك له في الأرض والسموات. ولا مثيل له في الأسماء والصفات ليس كمثله شىء وهو السميع البصير.
وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، البشير النذير والسراج المنير، والصلاة والسلام على ذلك الرسول العظيم، الاتي بتوحيد الذات والأفعال، والصفات وعلى اله وأصحابه أولي الهداية والدراية والدرجات.
لا أظن أن أحدا يخالف في أن عقيدة أولئك الرجال كانت هي العقيدة الصافية صفاء ماء البحيرة جال سكون الرياح القوية قوة الجبال الرواسي المتينة متانة العروة الوثقى. وقد عير الله بأصحاب تلك العقيدة مسار التاريخ الانساني، فهل نلام اذ عدنا الى العقيدة والى منابعها، تلك المنابع التي نهد منها الأبرار الأخيار من سلفنا الصالح.
وشخصية أبي الحسن الأشعري تمثل تلك العقيدة الصافية فهو أي أبي الحسن من الشخصيات الاسلامية التي امتازت بنفاذ الذهن، وبعد الغور ووفرة المحفوظ، وعرف بالزهد والعفة. فكان له اتباع غير محصور العدد من أدنى الشرق الى أقصى المغرب. فكان علينا وبعد مرور هذا الزمن احياء هذا التراث الجلل ونشره بين هذا الجيل وفاء لعلمائنا واعترافا بفضلهم واحتراما لجهودهم وهذا هو دافعي في عرض هذا البحث.
فهذا البحث فقد كان مهما بالنسبة الي لأنه:
اولا: أتاح لي أن أتعرف على أقوال عدة فرق في مسائل العقيدة وأتعرف على أدلتهم.
ثانيا: أن أوازن بين الآراء.
ثالثا: أن أتعرف على علماء أهل السنة، وخدمتهم وحرسهم على هذا الدين.
رابعا: أن أدرس عن كثب واحدا من أهم شخصيات علم الكلام السني وهو الامام أبي الحسن الأشعري خصوصا وأننا نحن المغاربة- نتبنى مذهبه العقدي.
خامسا: أن أتوصل الى الجواب على عدة أسئلة كانت تراودني.