ظلت المعتزلة نشيطة تؤلف الكتب وتناظر وتنشر آرائها منذ القرن الثاني الهجري، ولم تكن تملك أي نفوذ سياسي، حتى عصر المأمون الذي احتضن الاعتزال وتبناه، كما احتل المعتزلة مناصب كبيرة في الدول فكان منهم الوزراء والقضاة، فأصبحوا اصحاب حول وطول في الدولة العباسية، فاستغلوا هذا الظرف لصالحهم لينشروا مبادئهم وشاعت عنهم فكرة خلق القرآن وتكفير من لم يقلها. وألحوا على تسمية القرآن بالمخلوق لانهم يرون أن الله وحده القديم وكل ما عداه فهم محدث ومخلوق وأنكر المحدثون أن يسموه القديم واستشنعوا أن يسموه المخلوق.
أما المعتزلة فرأوا بحكم الاصول التي بنوا عليها عقيدتهم خاصة المر بالمعروف والنهي عن المنكر أن المطالبة بهذه العقيدة فرض محتم، ولا يصح العدول عنه، ولا يسع الحكومة التي تدين بالاسلام- وتحمي عقيدة التوحيد، أن تتساهل في تنفيذ هذه العقيد
(1) انظر العقائد السلفية ص 120 -بتصرف-
واخذ الناس عليها...
فحملوا المأمون على حمل الناس على الاعتقاد بخلق القرآن وجعلها عقيدة رسمية للدولة، فتعرض كل مخالف لقولهم لشتى أنواع التعذيب والتنكيل، حتى لم يبق مفت الا ويقول بخلق القرآن الا أن أضحت محنة الامام احمد بن حنبل، زمن المعتصم الذي أخذ سياسية اخيه، والحنابلة زمن الواثق- الذي زاد على ذلك أن حمل الناس على القول بانكار رؤية الله عز وجل.
3-عصر الأشعري والأحداث التي طرأت على المستوى الفكري
بعد وفاة المعتصم والواثق تولى الخلافة المتوكل واعلن رفع المحنة عن الحنابلة، كما أدال المعتزلة واقصاهم من المناصب الحكومية الخطيرة التي كانوا يشغلونها كما أن ما طرأ من أحداث أورث الناس نقمة على الاعتزال والمعتزلة خاصة وأنهم لم يكونوا يفهمون المعتزلة بسبب تشدقهم العقلي.