فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 84

غير أن طبيعة نشأتهم التي كانت تمثل الصراع بين الفكر الاسلامي والفكر الدخيل الذي يعتمد على العقل كأساس للمعرفة ولا يؤمن بالوحي كانت تفرض عليهم أن ينازلوا خصمهم بنفس سلاحهم، فأسرفوا في أخذهم بالعقل، وشرعوا في تأويل جميع النصوص القرآنية التي تتعارض والأصول التي بنوا عليها عقيدتهم، كما لجاؤا الى اقصاء جميع الاحاديث التي تخالف آرائهم ولم يقبلوا منها سوى المتواثر الذي تعرض كذلك للتأويل.

وفي المقابل ظل أهل الحديث والسنة مبتعدين عن الخوض في مسائل العقيدة، وانحصر كلامهم فيها في أجوبتهم على الأسئلة التي كانت ترد عليهم، كما كان مصدرهم الوحيد في ذلك النقل دون العقل، فما أثبته النقل ثابت وما نفاه فهم منفي، ويمثل منهجهم

(1) المعتزلة ومشكلة الحرية- بتصرف-

هذا الامام مالك قولته المشهورة عندما سئل عن كيفية استواء الله عز وجل (( الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والايمان به واجب والسؤال عنه بدعة ) )

كما كان هؤلاء يذمون الخوض في علم الكلام ومسائل العقيدة، يمثل موقفهم هذا مجموعة من أقوالهم سأقتصر على بعضها.

الامام مالك: لا تجوز شهادة أهل البدع والاهواء

الامام الشافعي: تناظرو في شيىء ان أخطأتم يقال لكم أخطأتم... ولا تناظروا في شيىء ان أخطأتم يقال لكم كفرتم.

الامام أحمد بن حنبل: لا يفلح صاحب الكلام أبدا ولا تكاد ترى أحدا نظر في الكلام الا في قلبه دغل.

أبو يوسف: من طلب العلم بالكلام تزدندق.

ولكن رغم أقوالهم تلك فلم يجدوا بدا من الدخول مع أهل البدع والاهواء لما خافوا على العقيدة ومن تشويهها في نفوس المسلمين، فبدأوا يردون عليهم اقوالهم ويؤلفون في ذلك الكتب. (1)

(2) المعتزلة في صراعهم مع الحنابلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت