فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 84

وزعمت الجهمية أن الايمان هو المعرفة وحدها وقالت النجارية: الايمان ثلاثة أشياء: معرفة واقرار وخضوع، وروي عن أبي حنيفة انه قال: الايمان هو المعرفة والاقرار، وقالت القدرية والخوارج برجوع الايمان الى جميع الفرائض مع ترك الكبائر، وزعمت الكرامية أن الايمان اقرار فرد وهو قول الخلائق بلى في الذرء الأول حين قال الله تعالى لهم: (( الست بركم قالوا بلى ) ) ( الأعراف171 ) وزعموا أن ذلك القول باق في كل من قاله مع سكوته وخرسه الى القيامة، لا يبطل عنه الا بالردة... (2) . ويرى الامام ابن تيمية أن الأشعري نصر قول جهم في الايمان مع أنه نصر المشهور عن اهل السنة من انه يستتنى في الايمان فيقول: أنا مؤمن ان شاء الله. وأظن أن الالمام أبي الحسن قد رجع عن قوله أن الايمان هو التصديق بالله فقط فقد جاء في مقدمة الابانة قوله:- جملة عقيدته - أن الايمان قول وعمل. الا أن اكثر اتباعه بقوا على الايمان هو التصديق مستدلين باجمال اللغة قاطبة على ان الايمان هو التصديق. وقد رد عليهم أهل الحديث واهل السنة قولهم ذاك بعدة أجوبة: 1- قول من ينازعه في أن الايمان في اللغة مرادف للتصديق ويقول هو بمعنى الاقرار وغيره. 2- أو يقل: ليس هو مطلق التصديق، بل هو تصديق مقيد بقيود اتصل اللفظ بها. وليس هذا نقلا للفظ ولا تغيرا له، فان الله لم يأمرنا بايمان مطلق، بل بايمان خاص وصفه وبينه.. 3- أن يقال: وان كان هو التصديق، فالتصديق التام القائم مستلزم لما وجب من أعمال القلب والجوارح، ان هذه اللوازم تدخل في مسمى اللفظ تارة وتخرج عن آخره.

4-قول من يقول: ان اللفظ باق معناه في اللغة ولكن الشارع زاد فيه حكما.

5-قول من يقول: ان الشارع استعمله في معناه المجازي فهو حقيقة شرعية مجاز لغوي..

6-قول من يقول: انه منقول (3)

1-ص: 249 أصول الدين الامام أبي منصور عبد القاهر بن ظاهر التميمي البغدادي منشورات دار الآفاق الجديدة بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت