فهرس الكتاب
ولم يكن الأشعري وحده الذي حاول الدفاع عن السنة والرد على المعتزلة فالذين تولوا ذلك كثير كابن حزيمة في كتابه التوحيد وصفات الرب وعثمان بن سعيد الدرامي والنسفي... الخ. والشيء الذي ميزه عن هؤلاء وهو سر عظمته وجلاله هو أنه اتخذ طريقا وسطا بين المعتزلة والمحدثين فلم يذهب الى تمجيد العقل والايمان بأن له سلطة لا تحد، وان له الحكم على ما يتصل بالذات والصفات وما وراء الطبعيات، وأن له الكلمة الأخيرة النافذة في كل موضوع كما ذهب المعتزلة، كما أنه لم يذهب كما ذهب كثير من اهل عصره الا أن الدفاع عن العقيدة الاسلامية والانتصار للدين يستلزمان انكار العقل وقوته الى حد ما وازدرائه، وأن السكوت عن هذه المباحث التي أثيرت بحكم تطور العصر، والتزاوج الفكري بين الامم والديانات الخرى والمسلمين أولى وأفضل، بل بالعكس من ذالك فقد عنى بهذا المباحث، لانها كانت تخرب العقيدة الاسلامية من الداخل وتضعف الثقة بالدين، وناقش المعتزلة والمتفلسفين والمسيحيين واليهود بنفس أساليبهم ولغتهم امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم: (( كلموا الناس على قدر عقولهم، أتريدون ان يكذب الله ورسوله؟ ) ).
ومنهج الأشعري في بناء العقيدة يقوم على النقاط التالية:
1-الخذ بكل ما جاء به الكتاب وبكل ما جاءت به السنة لا فرق في ذلك بين السنة متواترة وآجاد ما دامت ثابتة صحيحة.
2-الخذ بظواهر النصوص في الآيات الموهمة للتشبيه مع تنزيه الله تعالى عن الشبيه والنظير فهو يعتقد أن لله وجها لا كوجه العبيد ويدا لا تشبه يد المخلوقات.
3-اثبات جميع الصفات التي اثبتها الله تعالى لنفسه مع اليقين بأنها ليست كصفات المخلوقات وان اتفقت في التسمية احيانا.
4-أن الانسان لا يخلق شيئا ولكنه يقدر على الكسب أي يملك اختيارا وارادة وعلى هذا الكسب يدور التكليف.