فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 66

عن أبي هريرة - رضي الله عنه -:"أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه فخرج إلى المصلى [1] فصف بهم وكبر أربعًا" [2] .

قال ابن القيم:لم يكن من هديه - صلى الله عليه وسلم - وسنته الصلاة على كل ميت غائب فقد مات خلق كثير من المسلمين وهم غُيِّب فلم يصل عليهم وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه صلى على النجاشي صلاته على الميت فاختلف الناس في ذلك على ثلاثة طرق أحدها أنَّ هذا تشريع منه وسنة للأمة الصلاة على كل غائب وهذا قول الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه وقال أبو حنيفة ومالك هذا خاص به وليس ذلك لغيره ... وقال شيخ الإسلام ابن تيمية الصواب أنَّ الغائب إن مات ببلد لم يصل عليه فيه صلي عليه صلاة الغائب كما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على النجاشي لأنَّه مات بين الكفار ولم يصل عليه وإن صلي عليه حيث مات لم يصل عليه صلاة الغائب لأنَّ الفرض قد سقط بصلاة المسلمين عليه والنبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على الغائب وتركَه . وفعلُه وتركُه سنةٌ وهذا له موضع وهذا له موضع والله أعلم . [3]

(1) قال الحافظ في الفتح (3/187) : زاد بن ماجة [ 1534 ] من طريق عبد الأعلى [ وهو ثقة ] عن معمر فخرج [ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ] وأصحابه - رضي الله عنهم - إلى البقيع فصفنا خلفه ... والمراد بالبقيع بقيع بُطْحان أو يكون المراد بالمصلى موضعًا معدًا للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين والأول أظهر ... والمصلي كان ببطحان والله أعلم .

(2) رواه البخاري (1245) ومسلم (951) .

(3) زاد المعاد (1/519 ـ521) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت