فهرس الكتاب
عن زينب ابنة أبي سلمة قالت: دخلت على أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين تُوفي أبوها أبو سفيان ابن حرب فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة - خلوق أو غيره - فدهنت منه جارية ثم مسّت بعارضها ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنَّي سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث ليالٍ إلا على زوجٍ أربعة أشهر وعشرًا" [1] .
وفي الحديث بيان الإحداد المشروع وهو إحداد المرأة على زوجها ، أو على قريبها ثلاثة أيام فما دونها وما عدا ذلك فليس بمشروع .
قال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -:"جرت عادة الكثير من الدول الإسلامية في هذا العصر بالأمر بالإحداد على من يموت من الملوك والزعماء لمدة ثلاث أيام أو أقل أو أكثر مع تعطيل الدوائر الحكومية وتنكيس الأعلام ، ولا شك أن هذا العمل مخالف للشريعة المحمدية وفيه تشبه بأعداء الإسلام وقد جاءت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تنهى عن الإحداد وتحذر منه إلا في حق الزوجة فإنها تحد على زوجها أربعة أشهر وعشرًا ، كما جاءت الرخصة عنه - صلى الله عليه وسلم - للمرأة خاصة أن تحد على قريبها ثلاثة أيام فأقل أما ما سوى ذلك من الإحداد فهو ممنوع شرعًا وليس في الشريعة الكاملة ما يجيزه على ملك أو زعيم أو غيرهما وقد مات في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنه إبراهيم وبناته الثلاث وأعيان آخرون فلم يحد عليهم - صلى الله عليه وسلم - ... ثم توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ... ولم يحد عليه الصحابة - رضي الله عنهم - ، ثم مات أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - ... فلم يحدوا عليه ... [2] ."
الفهرس
الموضوع ... الصفحة
(1) رواه البخاري (5334) ومسلم (1486) .
(2) مجموع فتاوى الشيخ عبدالعزيز بن باز (1/411) .