قال أبو جعفر: يعني بذلك - جل ثناؤه -: ألم تر يا محمد إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك من المنافقين ، وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قبلك من أهل الكتاب يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ، وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله ، يعني بذلك: وإذا قيل لهم تعالوا هلموا إلى حكم الله الذي أنزله في كتابه ، وإلى الرسول ليحكم بيننا رأيت المنافقين يصدون عنك ، يعني بذلك: يمتنعون من المصير إليك لتحكم بينهم ، ويمنعون من المصير إليك كذلك غيرهم"صدودا".
وقال ابن جريج في ذلك بما: - [ ص: 514 ]
9903 - حدثنا القاسم قال: حدثنا الحسين قال: حدثني حجاج ، عن ابن جريج: وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول قال: دعا المسلم المنافق إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليحكم ، قال: رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا .
وأما على تأويل قول من جعل الداعي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهودي ، والمدعو إليه المنافق على ما ذكرت من أقوال من قال ذلك في تأويل قوله: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك فإنه على ما بينت قبل .
ولاشك أن الإنسان مخلوق فطر على العيش الجماعي ، ولا يكتب النجاح للحياة الجامعية إلا إذا كان لها منهجًا وشريعة تضع الحلول للمشكلات التي تواجه الإنسانية لا سيما العصر الحاضر .
والمتتبع للتاريخ البشري يجد الكثير من الشرائع التي حكمت المجتمعات الإنسانية على تعددها وكثرتها تنقسم إلى:
-شرائع سماوية منزلية من عند الله العليم الحليم .
-شرائع وضعية من صنع زبالة الإنسان .
وآخره هذه الشرائع شريعة الإسلام المنزلة على الرسول محمد وهي شريعة من صنع الله الذي أتقن كل شيء و من أحسن من الله حكماَ لقوم يوقنون .
و الفرق بينهما و بين شرائع البشر ،كالفرق بين وضوح ضياء الصباح المشرق والليل الدامس المظلم.