الصفحة 110 من 127

بينا في العنصر الأول تصاعد الهجمة الأمريكية على المناهج التعليمية في البلدان الإسلامية ، وفي بلادنا خاصة ، وتزامن معها هجمة داخلية تبناها المستغربون ، تكاد تتطابق مع الهجمة الأمريكية في ترديد نفس الاتهامات والافتراءات ، بل أصبحت مرجعًا للأقلام الأمريكية يستشهدون بها صراحة مع نسبتها إلى أصحابها ، حتى أصبحنا لا ندري أيهما يستعين بالآخر في مهاجمة المناهج ، وتصاعدت الهجمة الداخلية على المناهج بعد تعرض بلادنا إلى أحداث تفجيرات الرياض التي استنكرها العلماء والدعاة ، واتفقوا على حرمتها ، حتى أصبحت الهجمة عليها أكثر جرأة وصراحة ، ويمكن عرض نماذج تبين ما يريد هؤلاء بمناهجنا:

فتحت مقال بعنوان (بأمريكا أو بدونها لابد من تغيير المناهج الدراسية ) يقول الكاتب في مجمل كلامه: ( ... إن الخلل في مناهجنا لا يكمن في زيادة المواد الدينية أو محتواها ، بل في أنها أصبحت مناهج أثرية لم تعد متلائمة مع ظروف العصر ومتطلبات التنمية وحاجة السوق .. ) .

ويقول رابطًا القارئ بطرح سابق له ، وعدت إلى موضوع المناهج مرة ثالثة ، في محاضرة ألقيتها في جامعة في منتصف الثمانينيات: ( أما الأمنية الأولى فهي أن تقوم جامعات الخليج بواجبها في تصحيح الخطأ التاريخي الذي وقع فيه التعليم العربي ذات يوم نتيجة غباء عبقري من عباقرة التخلف أوحت إليه شياطين الجهل أن يخرج بضلالة تقسيم الدراسة إلى أدبية وعلمية ، إننا نعيش في عصر لا يمكن أن يستغنى عن العلم ، وهو عصر تحول العلم فيه إلى وحش كاسر لابد أن يكبل بقيد من الإنسانيات والروحانيات ) .

ويقول: ( إن مشكلة المناهج الدراسية أعمق بكثير من قضية الجرعة الدينية وهذه المشكلة ليست القضية الأخطر ولا الأهم ، المشكلة الكبرى في نظام التعليم أنه أصبح يعادي التنمية والتطور واحتياجات المجتمع وكل توجهات القرن الحادي والعشرين ، وهذه مشكلة علينا أن نقضي عليها قبل أن تقضي علينا ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت