الصفحة 116 من 127

إن مناهج التعليم، سواء الشرعية أو غيرها أمر يخص كل بيت، وكلَّ رب أسرة، وكل متعلم، وكل ناشئ، وبالتالي فهي قضية عامة ينبغي أن تفتح آفاق الحديث والحوار حولها دون أن يرجم أي متحدث عنها بهذه الأنواع من التهم. المهم أن يكون هذا النقد نتيجة استقراء وتتبع، وليس بطريقة رجم مقرراتنا الشرعية بتهم مستوردة، كاتهامها بأنها تصنع الإرهاب، أو أنها تنتج العنف، ونحو ذلك من التهم التي نرى أنها تهم معلبة مستوردة من الخارج، فهذا نوع من استيراد تهم الآخرين ثم تسويقها بيننا وليس مما نحن فيه. لكن وصف المقررات بأن فيها عوزًا وقصورًا وتحتاج إلى إصلاح فهذه قضية عامة ينبغي أن نتنادى لها، والمقررات الشرعية هي مما ينبغي أن يوجه إلى تأليفها وإعدادها النقد، لأن المقررات الشرعية ليست هي الشرع، هي عمل بشري قابل للتقويم والمراجعة، دعني أنا وإياك نتساءل: ما سر تعاقب التأليف طوال القرون؟ لماذا لم يكتف أصحاب كل قرن بالمؤلفات التي ألفت قبلهم، إن السبب بوضوح أنهم يرون أن وقتهم وعصرهم محتاج لنوع من التأليف والصياغة لا تكفي ولا تغني فيه الصياغة قبل ذلك، والمقررات الشرعية هي من هذا النوع

كما أنني أعترض على هذا التقسيم (بأيدينا لا بأيدي هؤلاء) فهؤلاء هم منا، فمن كان منهم لديه رأي رشيد، سديد فينبغي أن يستفاد منه ومن كان لديه جنوح فينبغي أن يسدد ويبصر. دعني أتناءى وإياك عن نحن وهؤلاء.

أما الجواب على السؤال هل مقرراتنا الشرعية بحاجة للتطوير والمراجعة؟

فإني أحتاج فيه إلى نعمات كثيرة... نعم ثم نعم ثم نعم هي بحاجة للتطوير والمراجعات بأيدينا جميعًا حتى تلاقي حاجة الأجيال المعاصرة والقادمة )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت