فهرس الكتاب
9-الدعوة للانتحار الجماعي بدلا من الاستسلام للأعداء: كان مفهوم الانتحار موجودا في التاريخ القديم لدي بعض الجماعات اليهودية ومازال يحظى بالتمجيد والثناء في الكتابات الصهيونية المعاصرة. فمعظم الأساطير الصهيونية، مثل أسطورة متسادا وشمشون وبركوخبا، هي أساطير انتحارية. ويتحدث الكتاب الغربيون عن"عقدة متسادا". ويقدم لنا المؤلفان حدثين يؤكدان هذا التوجه"... نجح يوسيف متتياهو في الهرب إلى إحدى المغارات في أطراف المدينة. واختفى معه أربعون شخصا من المدافعين عنه. وفى النهاية اكتشف الرومان مخبأهم فطلبوا منهم الخروج من المغارة وتسليم أنفسهم. قرر الأربعون الانتحار, بأن يقتل كل منهم الآخر على ألا يسلمون أنفسهم للأعداء" (ص194) . ويتأكد هذا المفهوم ويتدعم من خلال حدث تاريخي آخر مازالت أصداؤه تتردد كثيرا في الكتابات الصهيونية المعاصرة, وهو حدث متسادا. فقد سرد لنا الكتاب تحت عنوان جانبى"آخر الأبطال"كيف ترك تيتوس فلسطين متوجها إلى روما منتصرا, بعد أن هدم الهيكل الثاني وحرق القدس, فهرب بعض اليهود إلى الجبال والحصون الجبلية. وقد حاصرت الحامية الرومانية التي بقيت في القدس قلعة متسادا التى يحتمى بها بعض اليهود."حينما شعر أليعيزر أن الرومان اقتربوا من اختراق أسوار القلعة جمع رجاله وتحدث إليهم بألا يسمحوا لأنفسهم أن يقعوا في أسر الرومان, بل يجب أن يموتوا أبطالا أحرارا. استجابت الجماعة لمطالب أليعيزر, فأقسموا أن يكونوا أحرارا وألا يكونوا عبيدا للرومان. بدأ كل فرد في قتل أفراد أسرته؛ زوجته وأبنائه, وبعد ذلك قتل الأبطال كل منهم الآخر. أشعل الأبطال النار في ثروات القلعة وقصور الملوك التي كانت هناك, وانتحر الذي بقى حيا في النهاية. وحينما دخل الرومان القلعة بدا أمامهم مشهد مروع من المنتحرين" (ص209) .