الصفحة 15 من 72

وقد بين الشيخ الألباني-رحمه الله- فسادها إذ سئل عن صحة هذه القواعد:"من لم يكفر الكافر فهو كافر، ومن لم يبدع المبتدع فهو مبتدع، ومن ليس معنا فهو ضدنا"، فقال على سبيل التعجب والإنكار: « من هو صاحب هذه القواعد ومن قعدها؟!!» ، ثم قص قصة أحد المنتسبين إلى العلم في ألبانيا كيف كفَّر من لم يهيئ له نعله للخروج من الدار حيث قال-واللفظ للألباني-: « هذا كفر لأنه لم يحترم العالم ، ومن لم يحترم العالم لا يحترم العلم ، والذي لا يحترم العلم لا يحترم من جاء بالعلم ، والذي جاء بالعلم هو محمد - صلى الله عليه وسلم - وهكذا سلسلها إلى جبريل إلى رب العالمين فإذا هو كافر » . ثم قال الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: « ليس شرطا أبدا أن من كفَّر شخصا وأقام عليه الحجة أن يكون كل الناس معه في التكفير ، لأنه قد يكون هو متأولا، ويرى العالم الآخر أنه لا يجوز تكفيره ، وكذلك التفسيق والتبديع، فهذه الحقيقة من فتن العصر الحاضر ومِن تَسَرُّع بعض الشباب في ادعاء العلم، المقصود أن هذا التسلسل وهذا الإلزام غير لازم أبدا، هذا باب واسع قد يرى عالم الأمر واجبا ويراه الآخر ليس كذلك ، وما اختلف العلماء من قبل ومن بعد إلا لأنه من باب الاجتهاد، لا يلزم الآخرين أن يأخذوا برأيه ، الذي يلزم بأخذ برأي الآخر إنما هو المقلد الذي لا علم عنده وهو الذي يجب عليه أن يقلد ، أما من كان عالما فالذي كفّر أو فسّق أو بدّع ولا يرى مثل رأيه فلا يلزمه أبدا أن يتابع ذلك العالم» [1] .

(1) / سلسلة الهدى والنور (778) الوجه الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت