الصفحة 18 من 72

2-وقال أيضا: « إذا كان المقصود هو بيان الحق الذي جاءت مناسبته فهذا شيء ، وإذا كان المقصود ترجمة من نرى أنه أخطأ في مسألة ما ، فهذا شيء آخر، ففي الحالة الأولى ليس شرطا حينما يرد على المخالف أن تذكر حسناته ، أما إذا كان الوضع خلاف هذا أن يتحدث عن الشخص ذاته ونفسه فهنا بلا شك ينبغي ألا يتوجه الناقد إلى ذكر أخطائه ، وإنما يقرن معها أن يذكر محاسنه وحسناته انطلاقا من قوله تعالى: { وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى } (المائدة:8) » [1] .

3-وقال: « أنا كثيرا ما أُسأل ما رأيك في فلان ؟ فأفهم أنه متحيز له أو عليه ، وقد يكون الذي يسأل عنه من إخواننا ، وقد يكون من إخواننا القدامى الذين يقال إنهم انحرفوا ، لكن يا أخي ، ماذا يهمك بزيد أو عمرو ؟ استقم كما أمرت ، تعلم العلم ، هذا العلم سيميز لك الصالح من الطالح والمخطئ من المصيب ، ثم لا تحقد على أخيك المسلم لمجرد أنه أخطأ أو انحرف في مسألة أو اثنتين ، لكن المسائل الأخرى ما انحرف فيها ، فنحن نجد في تراجم (أهل) الحديث من يقبلون حديثه ويقولون عنه في ترجمته أنه مرجئي أو خارجي أو ناصبي ، كلها عيوب وضلالات، لكن عندهم ميزان يتمسكون به ولا يرجحون كفة سيئة على الحسنات ، أو سيئتين أو ثلاث على جملة حسنات ، ومن أعظمها لا إله إلا الله » [2] .

4-وراجع النصوص المذكورة عنه في المطلب الأول وما سيأتي في المطلب السادس والسابع، ففي كثير منها تطبيق لمبدأ الموازنة الواجب تطبيقه في الحكم على الناس ، وتأمل جوابه لسؤال من قال: «هل يشترط في المجدد أن يكون سالما من كل بدعة ؟» حيث قال: «ومن الذي يسلم من كل بدعة » [3] .

(1) / سلسلة الهدى النور (638) .

(2) / سلسلة الهدى النور (784) .

(3) / سلسلة الهدى النور (791) الوجه الأول .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت