قد سمى الألباني رحمه الله إيجاب ذكر حسنات المخالف في مقام الرد عليه بدعة العصر، لأن الإيجاب حكم شرعي لابد له من دليل، وهو أمر لم يعرف به قائل من العلماء المتقدمين ولا المتأخرين ، بل عملهم المتواتر على خلاف ذلك ، سواء كان المردود عليه سنيا موافقا أم مبتدعا مخالفا ، وقد وافقه على ذلك غيره من العلماء كابن باز والعثيمين رحمهما الله، ولكن بعض الناس لم يفهم كلامهم وأصبح يعد كل موازنة بين الحسنات والسيئات داخلة في المعنى الذي ذموه ويعده بدعةً ضلالةً، ولو من غير إيجاب ولو كان ذلك في مقام الترجمة أو الحكم على الشخص وتقويمه، وهذا أيضا لم يقل به عالم قط، فإن العلماء متفقون على وجوب الموازنة بين الخطأ والصواب في الحكم على الناس بالفسق أو العدالة، وبالضعف أو الثقة، وبالبدعة أو السنة، وهذه بعض نصوص للألباني في توضيح الموازنة المذمومة من غيرها.
1-قال رحمه الله: « ... فأقول النقد إما أن يكون في ترجمة الشخص المنتقد في ترجمة تاريخية فهنا لابد من ذكر ما يحسن وما يقبح فيما يتعلق بالمترجم، من خيره ومن شره . أما إذا كان المقصود من ترجمة الرجل هو تحذير المسلمين وبخاصة عامتهم الذين لا علم لهم بأحوال الرجال ومناقب الرجال ومثالب الرجال ، بل قد يكون له سمعة حسنة ومنزلة مقبولة عند العامة لكن هو ينطوي على عقيدة سيئة أو خلق سيئ ، هؤلاء العامة لا يعرفون شيئا من ذلك عن هذا الرجل حينذاك لا تأتي هذه البدعة التي سميت اليوم الموازنة ، ذلك لأن المقصود من ذاك النصيحة وليس الترجمة الوافية الكاملة » [1] .
(1) / شريط بدعة الموازنة.