الصفحة 2 من 72

وإنه من واجب مبتغي الحق في المسائل الكبار التي تهم عموم الأمة، أن يبحث عن آراء العلماء الجهابذة فيها، وإن من قواعد المنهج الصحيح التي ينبغي أن يتعلمها المسلم لتثبت قدمه على طريق السنة ومنهج السلف أن المسائل الكبار للفقهاء الكبار، وأن من عجز عن الكلام في جزئيات العقيدة والفقه والسلوك فهو عن الكلام في قضايا المنهج الكلية أعجز وبها أجهل، قال المولى عز وجل: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } (النساء:83) .

هذا، ولقد أثير جدل منذ زمن في بعض القضايا المنهجية الدعوية، فاختلف الناس فيها كثيرا وتنافروا وتدابروا، وغلا كثير منهم في تعظيم رأيه حتى جعله هو الحق الذي لا يقبل الجدال، ورأى مخالفه معدودا من أهل الضلال، فتمزق الشمل وتفرقت الصفوف، وظهرت أخطاء علمية وانحرافات سلوكية لم تكن بين أهل السنة من قبل، وقد تبناها طوائف كثيرة يجمعها الغلو والقسوة وتحريف عقيدة الولاء والبراء .

ولما كان بعض هؤلاء الغلاة يزعمون أنهم مقتفون لآثار السلف وأنهم متبعون لأئمة السنة في هذا العصر ومنهم العلامة الألباني رحمه الله، رأيت أن أجمع ما تناثر من كلام الشيخ رحمه الله في هذه المسائل مما تيسر لدي من أشرطته، وذلك تثبيتا لأهل الحق وردا على المخالفين وإلزاما لهم، ونصيحة لطالبي الحق منهم، خاصة وأن هذه الفتاوى قد أصبحت نسيا منسيا، وأضحى المتكلم بآراء العلامة الألباني والناشر لها معتبرا عند بعضهم ضالا مضلا، وغفل هؤلاء عن أن لازم قولهم رمي الألباني بالضلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت