ونحن لا نلزم أحدا باتباع آراء العلامة الألباني واختياراته في المسائل الاجتهادية، كما لا نرضى لغيرنا أن يلزمنا بمخالفة الألباني فيما اعتقدنا صواب رأيه فيه، والحَكَم بين المختلفين هو كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وفهم سلف الأمة، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا } (النساء:59) . والإلزام إنما يصح في المسائل القطعية المنصوصة والمجمع عليها [1] ، لكن أقل ما نرجوه هو أن يعذر أهل السنة بعضهم بعضا وأن يرفق بعضهم ببعض، نقول هذا مع علمنا بأن بعض المخالفين قد خالفوا منهج أئمة السنة وعلماء العصر الكبار في مسائل قطعية لا تقبل النقاش، ومنها ما يتعلق بعقيدة الولاء والبراء والحكم على الناس.
(1) / قال ابن تيمية في منهاج السنة (5/132) : « فالأمور المشتركة بين الأمة لا يحكم فيها إلا الكتاب والسنة، ليس لأحد أن يلزم الناس بقول عالم ولا أمير ولا شيخ ولا ملك» . وقال أيضا (35/386) : «ولي الأمر إن عرف ما جاء به الكتاب والسنة حكم بين الناس به، وإن لم يمكنه أمكنه أن يعرف ما يقول هذا وما يقول هذا، حتى يعرف الحق حكم به. وإن لم يمكنه لا هذا ولا هذا ترك المسلمين على ما هم عليه كل يعبد الله حسب اجتهاده، وليس له أن يلزم أحدا بقبول قول غيره وإن كان حاكما» .