الصفحة 21 من 72

قال ابن القيم رحمه الله: « وهذا أمر معلوم عند الناس مستقر في فطرهم أن من له ألوف من الحسنات فإنه يسامح بالسيئة والسيئتين ونحوها» [1] . وقال ابن رجب رحمه الله: « إن أكثر الأئمة غلطوا في مسائل يسيرة، مما لا تقدح في إمامتهم وعلمهم، فكان ماذا؟ فلقد انغمر ذاك في محاسنهم وكثرة صوابهم، وحسن مقاصدهم ونصرهم للدين» [2] ، بل قال ابن تيمية-رحمه الله-: « ومن جعل كل مجتهد في طاعة أخطأ في بعض الأمور مذموما معيبا ممقوتا فهو مخطئ ضال مبتدع » [3] . وقال: « الجاهل في كلامه على الأشخاص والطوائف والمقالات بمنزلة الذباب الذي لا يقع إلا على العقير (أي الجريح) ولا يقع على الصحيح، والعاقل يزن الأمور جميعا هذا وهذا » [4] .

المطلب السادس: من أخطأ في جزئية لم يخرج من السلفية

ومن الأصول العلمية الكلية للدعوة السلفية أن من أخطأ أو خالف في جزئية من الجزئيات، لم يجز لنا أن نحكم عليه بالبدعة والخروج من طريق السنة ومنهج السلف لمجرد ذلك، كما لا نحكم عليه بمثل ذلك بالخروج من الإسلام، وهذا الأصل مبني على قاعدة الموازنة السابقة وأدلته أدلتها، ولقد كان من النتائج الحتمية لإنكار الغلاة قاعدة الموازنة أن أصبحوا يبدعون الناس بالخطأ والخطأين والزلة والزلتين ، وصار كل من رام الدفاع عن إمام من الأئمة يُشهَر في وجهه سلاح تحريم الموازنة التي عدها الغلاة -لا العلماء- بدعة من أخطر البدع، وللعلامة الألباني رحمه الله نصوص كثيرة في بيان القاعدة المشار إليها، نذكر منها ما يأتي:

(1) / مفتاح دار السعادة لابن القيم (1/176) .

(2) / مجموع الرسائل لابن تيمية (2/637) .

(3) / مجموع الفتاوى لابن تيمية (11/15) .

(4) / منهاج السنة لابن تيمية (6/150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت